وَالاِسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ. وَفِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. [1]
الْحَرْبُ - كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ - حَالَةُ عَدَاءٍ وَكِفَاحٍ مُسَلَّحٍ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ، تَقْتَضِي إِبَاحَةَ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَال، وَهَذَا يَقْتَضِي بَحْثَ حَالَةِ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعَهْدِ، وَفِي حَالَةِ الْعَهْدِ:
أ - فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعَهْدِ: الْحَرْبِيُّ غَيْرُ الْمُعَاهَدِ مُهْدَرُ الدَّمِ وَالْمَال، فَيَجُوزُ قَتْل الْمُقَاتِلِينَ؛ لِأَنَّ كُل مَنْ يُقَاتِل فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَتُصْبِحُ الأَمْوَال مِنْ عَقَارَاتٍ وَمَنْقُولاَتٍ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَصِيرُ بِلاَدُ الْعَدُوِّ بِالْغَلَبَةِ أَوِ الْفَتْحِ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُ وَلِيُّ الأَمْرِ مُخَيَّرًا فِي الأَسْرَى بَيْنَ أُمُورٍ: هِيَ الْقَتْل، وَالاِسْتِرْقَاقُ، وَالْمَنُّ (إِطْلاَقُ سَرَاحِ الأَسِيرِ بِلاَ مُقَابِلٍ) ،وَالْفِدَاءُ (تَبَادُل الأَسْرَى أَوْ أَخْذُ الْمَال فِدْيَةً عَنْهُمْ) ،وَفَرْضُ الْجِزْيَةِ عَلَى الرِّجَال الْقَادِرِينَ [2] .
فَإِنْ قَبِلُوا الْجِزْيَةَ وَعَقَدَ الإِمَامُ لَهُمُ الذِّمَّةَ، أَصْبَحُوا أَهْل ذِمَّةٍ، وَيَكُونُ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الإِنْصَافِ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الاِنْتِصَافِ، وقَالَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ ذِمَّتُنَا فَدَمُهُ كِدَمَائِنَا» . [3]
وعَنْ أَبِي الْجَنُوبِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قَالَ: فَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ، فَجَاءَ أَخُوهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَفَوْتُ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ هَدَّدُوكَ وَفَرَقُوكُ وَفَزَعُوكَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنْ قَتْلُهُ لَا يَرُدُّ عَلَيَّ
(1) - المبسوط 10/ 93، وشرح السير الكبير 1/ 198، والفتاوى الهندية 2/ 186، ورد المحتار 3/ 249، والشرح الكبير 2/ 186، والشرح الصغير 2/ 289، والمهذب 2/ 259، وكشاف القناع 3/ 100، والمغني 8/ 523.وهذه مسائل زمنية، واللجنة ترى أنه يراعي الآن ما هو الأصلح.
(2) - فتح القدير 4/ 278، وما وبعدها، 284 وما بعدها، و 303، 306، 338، وتبيين الحقائق 3/ 248، والدر المختار 3/ 239، 246، والقوانين الفقهية ص 148، والشرح الصغير 2/ 275، والأحكام السلطانية للماوردي ص 46 وما بعدها، ومغني المحتاج 4/ 222 وما بعدها، و 230 وما بعدها، والمغني 8/ 478، وما بعدها، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 31، ومسائل الإمام أحمد ص 236 وما بعدها.
(3) - سنن الدارقطني (4/ 179) (3296) ضعيف