فهرس الكتاب

الصفحة 713 من 3472

وقال الشّافعيّة: تقْبل توْبة قاذفه صلى الله عليه وسلم على الأْصحّ، وقال أبو بكْرٍ الْفارسيّ: يقْتل حدًّا ولا يسْقط بالتّوْبة، وقال الصّيْدلانيّ: يجْلد ثمانين جلْدةً؛ لأنّ الرّدّة ارْتفعتْ بإسْلامه وبقي جلْده [1] .

وفي قوْلٍ عنْد الْحنابلة: لا تقْبل توْبته [2] .

وقال الْمالكيّة: مَنْ سَبَّ أَيْ: شَتَمَ نَبِيًّا مُجْمَعًا عَلَى نُبُوَّتِهِ بِقُرْآنٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ، أَوْ سَبَّ مَلَكًا كَذَلِكَ، أَوْ ذَكَرَ لَفْظَةً مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ، وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ؛ لِأَنَّ كُفْرَهُ حِينَئِذٍ يُشْبِهُ كُفْرَ الزِّنْدِيقِ، وَيُقْتَلُ حَدًّا لَا كُفْرًا إنْ قُتِلَ بَعْدَ تَوْبَتِهِ؛ لِأَنَّ قَتْلَهُ حِينَئِذٍ لِأَجْلِ ازْدِرَائِهِ لَا لِأَجْلِ كُفْرِهِ. [3]

توْبة منْ تكرّرتْ ردّته:

منْ تكرّرتْ ردّته وتوْبته قال الأْحْناف والشّافعيّة: تقْبل توْبته [4] .لقوْله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال:38]

وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» [5] .

وفي قوْلٍ عنْد الْحنفيّة وروايةٍ عنْد الْحنابلة: توْبة منْ تكرّرتْ ردّته لا تقْبل [6] .

(1) - السيف المسلول ورقة (2) ، ومغني المحتاج 4/ 141.

(2) - منار السبيل 2/ 409.

(3) - شرح مختصر خليل للخرشي (8/ 70)

(4) - المبسوط لمحمد 144، وقال ابن عابدين (4/ 225) :تقبل توبته، لكنه يعذب في كل مرة، ويحبس. وقال الكرخي: هذا قول أصحابنا جميعًا، وأسنى المطالب 4/ 122)، والأم 6/ 147 - 148، والشامل لابن الصباغ 10/ 148، والسيف المسلول 29

(5) - صحيح البخاري (1/ 14) (25) وصحيح مسلم (1/ 53) 36 - (22)

(أقاتل الناس) أي بعد عرض الإسلام عليهم. (يشهدوا) يعترفوا بكلمة التوحيد أي يسلموا أو يخضعوا لحكم الإسلام إن كانوا أهل كتاب يهودا أو نصارى. (عصموا) حفظوا وحقنوا والعصمة الحفظ والمنع. (إلا بحق الإسلام) أي إلا إذا فعلوا ما يستوجب عقوبة مالية أو بدنية في الإسلام فإنهم يؤاخذون بذلك قصاصا. (وحسابهم على الله) أي فيما يتعلق بسرائرهم وما يضمرون]

(6) - ابن عابدين 4/ 225، والمغني 8/ 543، والكافي 3/ 159، وهداية الراغب 439، ومنار السبيل 2/ 409، ولم نجد عند المالكية تعرضًا لهذه المسألة، وقد نسب إليهم في المغني وحاشية ابن عابدين القول بعدم قبول توبة من تكررت ردته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت