فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 3472

لِلْمُسْلِمِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِالْقِصَاصِ بَيْنَهُمْ مُطْلَقًا إِذَا تَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ، وَمَنَعَ الْمَالِكِيَّةُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ مُطْلَقًا، بِحُجَّةِ عَدَمِ الْمُمَاثَلَةِ.

وَلاَ خِلاَفَ فِي تَطْبِيقِ الْقِصَاصِ إِذَا كَانَتِ الْجُرُوحُ فِيمَا بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ [1] وَتَوَفَّرَتِ الشُّرُوطُ.

ثَالِثًا - التَّعْزِيرَاتُ:

الْعُقُوبَاتُ التَّعْزِيرِيَّةُ يُقَدِّرُهَا وَلِيُّ الأَْمْرِ حَسَبَ ظُرُوفِ الْجَرِيمَةِ وَالْمُجْرِمِ، فَتُطَبَّقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ، وَيَكُونُ التَّعْزِيرُ مُنَاسِبًا مَعَ الْجَرِيمَةِ شِدَّةً وَضَعْفًا وَمَعَ حَالَةِ الْمُجْرِمِ [2] .

خُضُوعُ أَهْل الذِّمَّةِ لِوِلاَيَةِ الْقَضَاءِ الْعَامَّةِ

جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ تَقْلِيدِ الذِّمِّيِّ الْقَضَاءَ عَلَى الذِّمِّيِّينَ، وَإِنَّمَا يَخْضَعُونَ إِلَى جِهَةِ الْقَضَاءِ الْعَامَّةِ الَّتِي يَخْضَعُ لَهَا الْمُسْلِمُونَ. وَقَالُوا: وَأَمَّا جَرَيَانُ الْعَادَةِ بِنَصْبِ حَاكِمٍ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّمَا هِيَ رِئَاسَةٌ وَزَعَامَةٌ، لاَ تَقْلِيدُ حُكْمٍ وَقَضَاءٍ، فَلاَ يَلْزَمُهُمْ حُكْمُهُ بِإِلْزَامِهِ، بَل بِالْتِزَامِهِمْ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ حَكَمَ الذِّمِّيُّ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ جَازَ، فِي كُل مَا يُمْكِنُ التَّحْكِيمُ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ، فَجَازَ تَحْكِيمُهُ بَيْنَهُمْ. إِلاَّ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَحْكِيمُ أَهْل الذِّمَّةِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى، وَأَمَّا تَحْكِيمُهُمْ فِي الْقِصَاصِ فَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ [3] .

وَإِذَا رُفِعَتِ الدَّعْوَى إِلَى الْقَضَاءِ الْعَامِّ يَحْكُمُ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ فِي خُصُومَاتِ أَهْل الذِّمَّةِ وُجُوبًا، إِذَا كَانَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ مُسْلِمًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا إِذَا كَانَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ

(1) - ابن عابدين 5/ 356، وجواهر الإكليل 2/ 259، ومغني المحتاج 4/ 25.

(2) - ابن عابدين 3/ 177، وجواهر الإكليل 2/ 296، وقليوبي 4/ 205، والمغني 8/ 324 - 326.

(3) - الفتاوى الهندية 3/ 397، وابن عابدين 4/ 299، وجواهر الإكليل 2/ 221، ومغني المحتاج 4/ 377، والمغني لابن قدامة 8/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت