لَا يُقْتَلُ بِكَافِرٍ قِصَاصًا، سَوَاءٌ الْحَرْبِيُّ وَالذِّمِّيُّ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ، وَقِيلَ: يُقْتَلُ بِالذِّمِّيِّ، وَالْحَدِيثُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّلْمَانِيِّ «أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ:"أَنَا أَحَقُّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ".ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ» .وَأُجِيبَ عَنْهُ: بِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ لَا احْتِجَاجَ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ أَخْطَأَ إِذْ قِيلَ: إِنَّ الْقَاتِلَ كَانَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم سَنَتَيْنِ وَمَتْرُوكٌ بِالْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْكَافِرَ كَانَ رَسُولًا، فَيَكُونُ مُسْتَأْمَنًا وَالْمُسْتَأْمَنُ لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ وِفَاقًا، وَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ، وَقَدْ «قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْفَتْحِ فِي خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عَلَى دَرَجِ الْبَيْتِ:"وَلَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ» ". [1]
ب - لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْقَتْل الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْخَطَأِ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاتِل، سَوَاءٌ أَكَانَ الْقَتِيل مُسْلِمًا أَمْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ.
وَفِي مِقْدَارِ دِيَةِ الذِّمِّيِّ الْمَقْتُول، وَمَنْ يَشْتَرِكُ فِي تَحَمُّلِهَا مِنْ عَاقِلَةِ الذِّمِّيِّ الْقَاتِل تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ [2] .
وَلاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الذِّمِّيِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْقُرْبَةِ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا، وَيَجِبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ لأَِنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ، لاَ إِنْ كَانَتْ صِيَامًا [3] .
ج - لاَ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ فِي جَرَائِمِ الاِعْتِدَاءِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، مِنَ الْجُرْحِ وَقَطْعِ الأَْعْضَاءِ، إِذَا وَقَعَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الذِّمَّةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُقْتَصُّ مِنَ الذِّمِّيِّ
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2266)
(2) - ابن عابدين 3/ 249، والبدائع 7/ 254، والخرشي 8/ 31، 32، وجواهر الإكليل 2/ 271، والقليوبي 4/ 155، والمغني 7/ 793.يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (دِيَةٌ) (وَعَاقِلَةٌ)
(3) - البدائع 7/ 252، والخرشي 8/ 49، ومغني المحتاج 4/ 107، والمغني لابن قدامة 8/ 94.