الَّذِي أَنْكَرَ الْقِسْمَةَ: إنِّي لَمْ أُومَرْ بِأَنْ أُنَقِّبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ» وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرَةٌ. [1]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: مَسْأَلَةٌ: فِي طَائِفَةٍ مِنْ رَعِيَّةِ الْبِلَادِ كَانُوا يَرَوْنَ مَذْهَبَ النُّصَيْرِيَّةِ، ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى رَجُلٍ وَاخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فِيهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ إلَهٌ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، يَعْنُونَ الْمَهْدِيَّ، وَأَمَرُوا مَنْ وَجَدَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَأَعْلَنُوا بِالْكُفْرِ بِذَلِكَ، وَسَبِّ الصَّحَابَةِ، وَأَظْهَرُوا الْخُرُوجَ عَنْ الطَّاعَةِ، وَعَزَمُوا عَلَى الْمُحَارَبَةِ، فَهَلْ يَجِبُ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُ مُقَاتِلَتِهِمْ، وَهَلْ تُبَاحُ ذَرَارِيُّهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ أَمْ لَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ. هَؤُلَاءِ يَجِبُ قِتَالُهُمْ مَا دَامُوا مُمْتَنِعِينَ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ النُّصَيْرِيَّةَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ كُفْرًا بِدُونِ اتِّبَاعِهِمْ لِمِثْلِ هَذَا الدَّجَّالِ، فَكَيْفَ إذَا اتَّبَعُوا مِثْلَ هَذَا الدَّجَّالِ. وَهُمْ مُرْتَدُّونَ مِنْ أَسْوَإِ النَّاسِ رِدَّةً، تُقْتَلُ مُقَاتِلُهُمْ وَتَغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ. وَسَبْيُ الذُّرِّيَّةِ فِيهِ نِزَاعٌ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ تُسْبَى الصِّغَارُ مِنْ أَوْلَادِ الْمُرْتَدِّينَ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ سِيرَةُ الصِّدِّيقِ فِي قِتَالِ الْمُرْتَدِّينَ.
وَكَذَلِكَ قَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي اسْتِرْقَاقِ الْمُرْتَدِّ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: إنَّهَا تُسْتَرَقُّ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَطَائِفَةٌ تَقُولُ لَا تُسْتَرَقُّ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَالْمَعْرُوفُ عَنْ الصَّحَابَةِ هُوَ الْأَوَّلُ، وَأَنَّهُ تُسْتَرَقُّ مِنْهُنَّ الْمُرْتَدَّاتُ نِسَاءُ الْمُرْتَدِّينَ، فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ الَّتِي تَسَرَّى بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أُمُّ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ الْمُرْتَدِّينَ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالصَّحَابَةُ لَمَّا بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي قِتَالِهِمْ.
وَالنُّصَيْرِيَّةُ لَا يَكْتُمُونَ أَمْرَهُمْ، بَلْ هُمْ مَعْرُوفُونَ عِنْدَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، لَا يُصَلُّونَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَلَا يَصُومُونَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَلَا يَحُجُّونَ الْبَيْتَ، وَلَا يُؤَدُّونَ الزَّكَاةَ وَلَا يُقِرُّونَ
(1) - نيل الأوطار (7/ 227)