أَنَّ الْمَجُوسِيَّةَ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى التَّأْبِيدِ، فَلاَ يَكُونُ اللَّفْظُ صَرِيحًا فِي الظِّهَارِ. وَلَمَّا كَانَ يُقْصَدُ بَهِ الظِّهَارُ كَانَ كِنَايَةً فِيهِ [1] .
إِذَا ظَاهَرَ الْمَجُوسِيُّ مِنْ زَوْجَتِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل:
لاَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَحُجَّتُهُمْ: أ - قَوْلُهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة:2] .وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: {منكم} فَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ فَيَدُل عَلَى اخْتِصَاصِ الظِّهَارِ بِالْمُسْلِمِينَ.
ب - الْمَجُوسِيُّ لَيْسَ أَهْلًا لِلْكَفَّارَةِ فَلاَ يَصِحُّ ظِهَارُهُ لأَِنَّهَا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا.
الْقَوْل الثَّانِي:
يَصِحُّ ظِهَارُ الْمَجُوسِيِّ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، حُجَّتُهُمْ:
أ - قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:3] .
وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ أَنَّ الآْيَةَ عَامَّةٌ فَيَدْخُل فِيهَا الْكَافِرُ أَيْضًا، فَصَحَّ ظِهَارُهُ.
ب - الظِّهَارُ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ فَيَصِحُّ مِنَ الْمَجُوسِيِّ كَمَا يَصِحُّ مِنْهُ الطَّلاَقُ.
ج - الْكَفَّارَةُ فِيهَا شَائِبَةُ غَرَامَةٍ فَيَصِحُّ مِنْهُ الإِْعْتَاقُ [2] .
وَصِيَّةُ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ:
تَأْخُذُ كُلٌّ مِنْ وَصِيَّةِ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ حُكْمَ وَصِيَّةِ الْكَافِرِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ [3]
(1) - البناية شرح الهداية 4/ 694، وروضة الطالبين 8/ 265، والشرح الكبير على حاشية الدسوقي 2/ 433، المغني 8/ 6.
(2) - البحر الرائق 4/ 93 - 94، وحاشية الدسوقي 2/ 439، ومغني المحتاج 3/ 352، والمغني 7/ 4.
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (36/ 152)