وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ هَازِلًا وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ ضَرْبَهُ، كَنَّى بِهِ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ لَا يَقْصِدُ قَتْلَ أَخِيهِ غَالِبًا. قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ تَتْمِيمٌ لِمَعْنَى الْمُلَاعَبَةِ وَعَدَمِ الْقَصْدِ فِي الْإِشَارَةِ، فَبَدَأَ بِمُطْلَقِ الْأُخُوَّةِ ثُمَّ قَيَّدَهُ بِالْأُخُوَّةِ بِالْأَبِ وَالْأُمِّ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّ اللَّعِبَ الْمَحْضَ الْمُعَرَّى عَنْ شَائِبَةِ الْقَصْدِ، إِذَا كَانَ حُكْمُهُ كَذَا، فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ؟ [1]
ولا يفوتني كذلك التنبيه على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن المرور بنصال الأسلحة في أسواق المسلمين ومساجدهم، لئلا يُخْدَشَ أحدٌ، قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ لِعَمْرٍو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا» ؟ [2]
وعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لاَ يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا» [3]
وهذا ينطبق على كل تجمع للمسلمين، يحتاط المسلم أن يؤذي أحدا بسلاحه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ: «إِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا» [4]
(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2300)
(2) - صحيح البخاري (1/ 98) (451)
[ش (امسك بنصالها) ضع يدك على نصالها جمع نصل وهو ما يجرح منها والغرض حتى لا يخدش بها أحدا دون قصد]
(3) - صحيح البخاري (1/ 98) (452)
[ش (لا يعقر بكفه) حتى لا يجرح بسبب عدم وضع كفه على النصل]
(4) - الأدب المفرد مخرجا (ص:102) (265) صحيح