فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 3472

وعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْبَرَاءِ، فَقَالَ: أَكُنْتُمْ وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ يَا أَبَا عُمَارَةَ؟ فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا وَلَّى، وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ أَخِفَّاءُ مِنَ النَّاسِ، وَحُسَّرٌ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنْ هَوَازِنَ، وَهُمْ قَوْمٌ رُمَاةٌ، فَرَمَوْهُمْ بِرِشْقٍ مِنْ نَبْلٍ كَأَنَّهَا رِجْلٌ مِنْ جَرَادٍ، فَانْكَشَفُوا، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ يَقُودُ بِهِ بَغْلَتَهُ، فَنَزَلَ وَدَعَا وَاسْتَنْصَرَ، وَهُوَ يَقُولُ: «أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، اللهُمَّ نَزِّلْ نَصْرَكَ» ،قَالَ الْبَرَاءُ: «كُنَّا وَاللهِ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ نَتَّقِي بِهِ، وَإِنَّ الشُّجَاعَ مِنَّا لَلَّذِي يُحَاذِي بِهِ، يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم» [1]

ـــــــــــــ

قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّون اللّه فاتّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ ويغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبكُمْ واللّهُ غفُورٌ رحِيمٌ (31) قُلْ أطِيعُوا اللّه والرّسُول فإِنْ تولّوْا فإِنّ اللّه لا يُحِبُّ الْكافِرِين (32) } [آل عمران]

هذِهِ الآيةُ نزلتْ حِين دعا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم كعْب بن الأشْرفِ ومنْ تابعهُ مِن اليهُودِ إلى الإِيمانِ، فقالوا: (نحْنُ أبْناءُ اللهِ وأحِبّاؤُهُ) .فأنْزل اللهُ تعالى هذِهِ الآية، وفِيها يأمُرُ اللهُ نبيّهُ الكرِيم بِأنْ يقُول لهُمْ: منِ ادّعى حُبّ اللهِ دُون أن يتّبع شرْع مُحمّدٍ، فهُو غيْرُ صادِقٍ، فدِينُ اللهِ واحِدٌ، وشرْعُهُ واحِدٌ، والأدْيانُ يصدِّقُ بعْضُها بعْضًا ويُكمِّلُها. وجاء دِينُ مُحمّدٍ صلى الله عليه وسلم لِيخْتِم الأدْيان السّابِقة ويُكمِّلها، فلا يُمْكِنُ أنْ يدّعِي أحدٌ حُبّ اللهِ، وهُو يكْفُرُ بِشرْعِهِ

(1) - صحيح مسلم (3/ 1401) 79 - (1776)

(كأنها رجل من جراد) يعني كأنها قطعة من جراد قال في النهاية الرجل بالكسر الجراد الكثير

(فانكشفوا) أي انهزموا وفارقوا مواضعهم وكشفوها (إذا احمر البأس) احمرار البأس كناية عن شدة الحرب واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة أو لاستعار الحرب واشتعالها كاحمرار الجمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت