قَالَ: «اسْمَعْ وَأَطِعْ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ، وَإِنْ أَكَلُوا مَالَكَ وَضَرَبُوا ظَهْرَكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْصِيَةً» [1] .
وقال صاحب العقيدة الطحاوية: [قَوْلُهُ: (وَلَا نَرَى الْخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا، وَإِنْ جَارُوا، وَلَا نَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَدًا مِنْ طَاعَتِهِمْ، وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرِيضَةً، مَا لَمْ يَأْمُرُوا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُو لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالْمُعَافَاةِ) .] [2] .
هـ = السمع والطاعة حق، وإن كان الأمير حقير الحسب والنسب، أو كان قبيح المنظر أو كان صغير السن، طالما انعقدت إمارته بطريقة شرعية، بتأمير الأمير الأعلى له أو باختيار أتباعه له. وذلك لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ» [3] .
و = السمع والطاعة حق، وإن ساس الأمير رعيته بالأمر المفضول دينا، وقد فَصَّلتُ هذا في الباب الرابع، طالما كان في العمل بالمفضول مصلحة عامة، والأمر المفضول هو الأقل في الأجر والثواب وليس ما فيه إثم أو معصية.
ولا يجوز لآحاد الرعية أن مخالفة الأمير في هذا تَوَرُّعا فيعمل بالأمر الأفضل حرصا على مزيد الأجر والثواب، والقاعدة الفقهية تقول (درء المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح) [4] وقد يجوز لآحاد الرعية العمل بالأمر الأفضل في خاصة نفسه، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِجَمْعٍ، فَلَمَّا دَخَلَ مَسْجِدَ مِنًى فَقَالَ:"كَمْ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟"قَالُوا: أَرْبَعًا. فَصَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ: فَقُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمُوهُ الْآنَ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ كَانَ إِمَامًا فَمَا أُخَالِفُهُ، وَالْخِلَافُ شَرٌّ" [5] ."
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 425) (4562) صحيح
(2) - شرح الطحاوية ت الأرناؤوط (2/ 540)
(3) - صحيح البخاري (9/ 62) (7142)
(4) - القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (1/ 238)
(5) - السنن الكبرى للبيهقي (3/ 206) (5436) صحيح