ذِمِّيَّةً؛ لأَِنَّ الزَّوْجَ لاَ يَكُونُ تَابِعًا لاِمْرَأَتِهِ فِي الْمُقَامِ، فَزَوَاجُهُ مِنَ الذِّمِّيَّةِ لاَ يَدُل عَلَى رِضَاهُ بِالْبَقَاءِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَلاَ يَصِيرُ [1] .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ خَالَفُوا الْحَنَفِيَّةَ فِي هَذَا الْحُكْمِ، قَال صَاحِبُ الْمُغْنِي: إِذَا دَخَلَتِ الْحَرْبِيَّةُ إِلَيْنَا بِأَمَانٍ، فَتَزَوَّجَتْ ذِمِّيًّا فِي دَارِنَا، ثُمَّ أَرَادَتِ الرُّجُوعَ لَمْ تُمْنَعْ إِذَا رَضِيَ زَوْجُهَا أَوْ فَارَقَهَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: تُمْنَعُ. وَلَنَا، أَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَلْزَمُ الرَّجُلَ الْمُقَامُ بِهِ، فَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ كَعَقْدِ الْإِجَارَةِ. [2]
وَلَمْ نَعْثُرْ فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ.
قَرَّرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ إِذَا اشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّةً فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ فَزَرَعَهَا، يُوضَعُ عَلَيْهِ خَرَاجُ الأَْرْضِ وَيَصِيرُ ذِمِّيًّا؛ لأَِنَّ وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ تَخْتَصُّ بِالْمُقَامِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَإِذَا قَبِلَهَا فَقَدْ رَضِيَ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل دَارِ الإِْسْلاَمِ فَيَصِيرُ ذِمِّيًّا. وَلَوْ بَاعَهَا قَبْل أَنْ يَجْبِيَ خَرَاجَهَا لاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا؛ لأَِنَّ دَلِيل قَبُول الذِّمَّةِ وُجُوبُ الْخَرَاجِ لاَ نَفْسُ الشِّرَاءِ، فَمَا لَمْ يُوضَعْ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ لاَ يَصِيرُ ذِمِّيًّا.
وَقَال بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا بِشَرْطِ تَنْبِيهِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي حَالَةِ عَدَمِ بَيْعِهِ الأَْرْضَ وَرُجُوعِهِ إِلَى بِلاَدِهِ سَيَكُونُ ذِمِّيًّا، إِذْ لاَ يَصِحُّ جَعْلُهُ ذِمِّيًّا بِلاَ رِضًى مِنْهُ أَوْ قَرِينَةٍ مُعْتَبَرَةٍ تَكْشِفُ عَنْ رِضَاهُ [3] .
هَذَا، وَلَمْ نَجِدْ لِسَائِرِ الْفُقَهَاءِ رَأْيًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
ثَالِثًا - صَيْرُورَتُهُ ذِمِّيًّا بِالتَّبَعِيَّةِ:
هُنَاكَ حَالاَتٌ يَصِيرُ فِيهَا غَيْرُ الْمُسْلِمِ ذِمِّيًّا تَبَعًا لِغَيْرِهِ؛ لِعَلاَقَةٍ بَيْنَهُمَا تَسْتَوْجِبُ هَذِهِ التَّبَعِيَّةَ فِي الذِّمَّةِ مِنْهَا:
أ - الأَْوْلاَدُ الصِّغَارُ وَالزَّوْجَةُ:
(1) - المبسوط للسرخسي 10/ 84، والبدائع 7/ 110، والسير الكبير 5/ 1865، والزيلعي 2/ 269.البناية شرح الهداية (5/ 656)
(2) - الشرح الكبير على متن المقنع (10/ 568) والمغني لابن قدامة (9/ 246)
(3) - البدائع 7/ 110، وابن عابدين 3/ 346، والزيلعي 2/ 269