فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 3472

لقد كان في المجتمع المسلم - كما هو الحال عادة - فئة تجيد المداورة، وتنفذ من الأسوار. وتتقن استخدام الأعذار. وتدور من خلف الجماعة، وتتصل بخصومها استجلابا للمصلحة ولو على حساب الجماعة، مرتكنة إلى ميوعة العلاقات ووجود ثغرات في المفاصلة بين المعسكرات. فإذا وضحت المفاصلة وأعلنت قطعت الطريق على تلك الفئة، وكشفت المداخل والمسارب للأنظار.

وإنه لمن مصلحة الجماعة، ومن مصلحة العقيدة، أن تهتك الأستار وتكشف الولائج، وتعرف المداخل، فيمتاز المكافحون المخلصون، ويكشف المداورون الملتوون، ويعرف الناس كلا الفريقين على حقيقته، وإن كان اللّه يعلمهم من قبل: «واللّه خبيرٌ بما تعْملون» ..

ولكنه سبحانه يحاسب الناس على ما يتكشف من حقيقتهم بفعلهم وسلوكهم. وكذلك جرت سنته بالابتلاء لينكشف الخبيء وتتميز الصفوف، وتتمحص القلوب. ولا يكون ذلك كما يكون بالشدائد والتكاليف والمحن والابتلاءات. [1]

ــــــــــــ

3.إزالة الظلم الواقع أو المتوقع على المسلمين:

قال تعالى: {أذن للّذين يقاتلون بأنّهمْ ظلموا وإنّ اللّه على نصْرهمْ لقديرٌ (39) الّذين أخْرجوا منْ ديارهمْ بغيْر حقٍّ إلّا أنْ يقولوا ربّنا اللّه ولوْلا دفْع اللّه النّاس بعْضهمْ ببعْضٍ لهدّمتْ صوامع وبيعٌ وصلواتٌ ومساجد يذْكر فيها اسْم اللّه كثيرًا ولينْصرنّ اللّه منْ ينْصره إنّ اللّه لقويٌّ عزيزٌ (40) الّذين إنْ مكّنّاهمْ في الْأرْض أقاموا الصّلاة وآتوا الزّكاة وأمروا بالْمعْروف ونهوْا عن الْمنْكر وللّه عاقبة الْأمور (41) } [الحج/39 - 41]

هذه أوّل آيةٍ نزلتْ في الجهاد، وقدْ نزلتْ بعْد خروج النّبيّ عليه السّلام وأصْحابه منْ مكّة إلى المدينة. يقول تعالى: إنّ المشْركين قدْ ظلموا المسْلمين في مكّة، وأخْرجوهم منْ ديارهمْ بغيْرٍ حقٍّ، ولا ذنْب لهمْ إلاّ أنّهمْ آمنوا بالله، وقالوا: ربّنا الله. ولذلك أذن الله تعالى للمسْلمين في قتال المشْركين، دفْعً لأذاهم، وإضْعافًا لشوْكتهم، وتشْجيعًا لمنْ أراد الدّخول في الإسْلام

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2187)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت