فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 3472

على الالْتحاق بالمسْلمين ليكونوا قوّةً تدافع عنْ نفْسها، وترهب أعْداءها الكفّار، وإنّ الله قادرٌ وحْده على نصْر المسْلمين دون عوْنٍ منْهمْ، ولكنّه تعالى يريد من المؤْمنين أنْ يبْذلوا جهْدهم في طاعة ربّهم، وأن يقوموا بواجبهم في الدّفاع عنْ أنْفسهم ودينه.

ويتابع الله تعالى وصْف المءْمنين المظْلومين فيقول: إنّهم الذين إذا مكنّ الله لهمْ في الأرْض، وحقّق لهم النّصْر والغلبة، وجعل لهم العاقبة، عملوا بأمْر الله، واجْتنبوا ما نهاهم عنْه، فأقاموا الصّلاة، وأدّوها حقّ أدائها، ودفعوا زكاة أمْوالهمْ، وأمروا بالمعْروف، وحثّوا النّاس على فعْل الخيْر وما يرْضي الله، ونهوْا المتجاوزين على حدود الله عنْ فعْل المنْكر. وعنْد الله حساب النّاس جميعًا في نهاية المطاف، وله عاقبة الأمور، فيجْزي كلّ واحدٍ على عمله. [1]

كان المسلمون في أول الإسلام ممنوعين من قتال الكفار، ومأمورين بالصبر عليهم، لحكمة إلهية، فلما هاجروا إلى المدينة، وأوذوا، وحصل لهم منعة وقوة، أذن لهم بالقتال، قال تعالى: {أذن للّذين يقاتلون} يفهم منه أنهم كانوا قبل ممنوعين، فأذن الله لهم بقتال الذين يقاتلون، وإنما أذن لهم، لأنهم ظلموا، بمنعهم من دينهم، وأذيتهم عليه، وإخراجهم من ديارهم.

{وإنّ اللّه على نصْرهمْ لقديرٌ} فليستنصروه، وليستعينوا به، ثم ذكر صفة ظلمهم فقال: {الّذين أخْرجوا منْ ديارهمْ} أي: ألجئوا إلى الخروج بالأذية والفتنة {بغيْر حقٍّ إلا} أن ذنبهم الذي نقم منهم أعداؤهم {أنْ يقولوا ربّنا اللّه} أي: إلا أنهم وحدوا الله، وعبدوه مخلصين له الدين، فإن كان هذا ذنبا، فهو ذنبهم كقوله تعالى: {وما نقموا منْهمْ إلا أنْ يؤْمنوا باللّه الْعزيز الْحميد} وهذا يدل على حكمة الجهاد، وأن المقصود منه إقامة دين الله، وذب الكفار المؤذين للمؤمنين، البادئين لهم بالاعتداء، عن ظلمهم واعتدائهم، والتمكن من عبادة الله، وإقامة الشرائع الظاهرة، ولهذا قال: {ولوْلا دفْع اللّه النّاس بعْضهمْ ببعْضٍ} فيدفع الله بالمجاهدين في سبيله ضرر الكافرين، {لهدّمتْ صوامع وبيعٌ وصلواتٌ ومساجد} أي: لهدمت هذه المعابد الكبار، لطوائف أهل الكتاب، معابد اليهود والنصارى، والمساجد

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2518، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت