وَنَصَّ النَّوَوِيُّ عَلَى أَنَّهُ فِي جِوَازِ عَقَدِ الْمَرْأَةِ اسْتِقْلاَلًا وَجْهَانِ.
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ [1] .
ثَالِثًا الْمَرِيضُ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الأَْمَانِ السَّلاَمَةُ عَنِ الْعَمَى وَالزَّمَانَةِ وَالْمَرَضِ، فَيَصِحُّ أَمَانُ الأَْعْمَى وَالزَّمِنُ وَالْمَرِيضُ مَا دَامَ سَلِيمَ الْعَقْل، لأَِنَّ الأَْصْل فِي صِحَّةِ الأَْمَانِ صُدُورُهُ عَنْ رَأْيٍ وَنَظَرٍ فِي الأَْحْوَال الْخَفِيَّةِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْقُوَّةِ، وَهَذِهِ الْعَوَارِضُ لاَ تَقْدَحُ فِيهِ [2] .
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَاصَرَ الْمُسْلِمُونَ. حِصْنًا فَنَادَاهُمْ رَجُلٌ وَقَال: أَمِّنُونِي أُفْتَحْ لَكُمُ الْحِصْنَ، جَازَ أَنَّ يُعْطُوهُ أَمَانًا، لِمَا رُوِيَ أَنَّ زِيَادَ بْنَ لَبِيَدٍ لَمَّا حَاصَرَ النُّجِيْرَ، قَال الأَْشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: أَعْطُونِي الأَْمَانَ لِعَشَرَةٍ أَفْتَحْ لَكُمْ الْحِصْنَ فَفَعَلُوا، فَإِنْ أَشْكَل الَّذِي أُعْطِيَ الأَْمَانُ - وَادَّعَاهُ كُل وَاحِدٍ مِنْ أَهْل الْحِصْنِ - فَإِنْ عَرَفَ صَاحِبُ الأَْمَانِ عَمِل عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبُ الأَْمَانِ الْمُؤَمِّنَ، لَمْ يَجُزْ قَتْل وَاحِدٍ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُحْتَمَل صِدْقُهُ وَقَدِ اشْتَبَهَ الْمُبَاحُ بِالْمُحَرَّمِ فِيمَا لاَ ضَرُورَةَ إِلَيْهِ فَحُرِّمَ الْكُل، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتْ مَيِّتَةٌ بِمُذَكَّاةٍ وَنَحْوِهَا [3] .
وَإِذَا لَمْ يُوَفِّ الشَّرْطَ فَلَهُمْ ضَرْبُ عُنُقِهِ كَمَا إِذَا قَال الرَّجُل: كُفَّ عَنِّي حَتَّى أَدُلُّكَ عَلَى كَذَا، فَبُعِثَ مَعَهُ قَوْمٌ لِيَدُلَّهُمْ فَامْتَنَعَ مِنَ الدَّلاَلَةِ أَوْ خَانَهُمْ، فَالإِْمَامُ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ
(1) - روضة الطالبين 10/ 279، ومغني المحتاج 4/ 237.
(2) - ابن عابدين 3/ 266، بدائع الصنائع 7/ 106، 107، وروضة الطالبين 10/ 279، والوجيز 2/ 194.
(3) - شرح السير الكبير 1/ 278، والخرشي 3/ 121، 122، وروضة الطالبين 10/ 293، والمغني 8/ 402.