وقال الْمالكيّة: بأنّ الضّمان على بيْت الْمال؛ لأنّ بيْت الْمال يأْخذ أرْش الْجناية عليْه ممّنْ جنى فكما يأْخذ ماله يغْرم عنْه. وهذا إنْ لمْ يتبْ. فإنْ تاب فقيل: في ماله، وقيل: على عاقلته، وقيل: على الْمسْلمين، وقيل: على من ارْتدّ إليْهمْ [1] .
قال الْمالكيّة: لا فرْق في جناية الْمرْتدّ بيْن ما إذا كانتْ على النّفْس أوْ على ما دونها، ولا يقْتل الْمرْتدّ بالذّمّيّ، وإنّما عليْه الدّية في ماله لزيادته على الذّمّيّ بالإْسْلام الْحكْميّ.
وقال ابْن قدامة: يقْتل الْمرْتدّ بالْمسْلم والذّمّيّ. وإنْ قطع طرفًا منْ أحدهما فعليْه الْقصاص فيه أيْضًا.
وقال بعْض أصْحاب الشّافعيّ: لا يقْتل الْمرْتدّ بالذّمّيّ ولا يقْطع طرفه بطرفه؛ لأنّ أحْكام الإْسْلام في حقّه باقيةٌ بدليل وجوب الْعبادات عليْه ومطالبته بالإْسْلام.
قال ابْن قدامة: ولنا: أنّه كافرٌ فيقْتل بالذّمّيّ كالأْصْليّ.
وفي مغْني الْمحْتاج: الأْظْهر قتْل الْمرْتدّ بالذّمّيّ لاسْتوائهما في الْكفْر. بل الْمرْتدّ أسْوأ حالًا من الذّمّيّ لأنّه مهْدر الدّم فأوْلى أنْ يقْتل بالذّمّيّ [2] .
زنى الْمرْتدّ:
إذا زنى مرْتدٌّ أوْ مرْتدّةٌ وجب عليْه الْحدّ، فإنْ لمْ يكنْ محْصنًا جلد. وإنْ كان محْصنًا ففي زوال الإْحْصان بردّته خلافٌ. أساسه الْخلاف في شروط الإْحْصان، هل منْ بيْنها الإْسْلام أمْ لا؟
قال الْحنفيّة والْمالكيّة: من ارْتدّ بطل إحْصانه، إلاّ أنْ يتوب أوْ يتزوّج ثانيةً [3] .
وقال الشّافعيّة والْحنابلة وأبو يوسف: إنّ الرّدّة لا تؤثّر في الإْحْصان؛ لأنّ الإْسْلام ليْس منْ شروط الإْحْصان [4] .
(1) - الخرشي 8/ 66، والبدائع 7/ 252، والشامل لبهرام 2/ 171.
(2) - العدوي على الخرشي 8/ 66، ومنح الجليل 4/ 467، والمواق بهامش الحطاب 6/ 282، والمغني 7/ 657 - 658 و 8/ 149، ومغني المحتاج 4/ 16 - 17، والمهذب 2/ 225، وينظر البدائع 7/ 137 - 236، 253
(3) - التحفة 3/ 215، والخرشي 8/ 68، ومنح الجليل 4/ 472.
(4) - الشامل للصباغ 6/ 15،وكفاية الأخيار 2/ 179، والإنصاف 10/ 337، والهداية للكلوذاني 204،والتحفة 3/ 215.