وهذه الْجنايات إمّا أنْ تكون على النّفْس بالْقتْل، أوْ على ما دونها، كالْقطْع والْجرْح، أوْ على الْعرْض كالزّنى والْقذْف، أوْ على الْمال كالسّرقة وقطْع الطّريق. وهذه الْجنايات قدْ تقع في بلاد الإْسْلام، ثمّ يهْرب الْمرْتدّ إلى بلاد الْحرْب، أوْ لا يهْرب، أوْ تقع في بلاد الْحرْب، ثمّ ينْتقل الْمرْتدّ إلى بلاد الإْسْلام.
وقدْ تقع منْه هذه كلّها في إسْلامه، أوْ ردّته، وقدْ يسْتمرّ على ردّته أوْ يعود مسْلمًا، وقدْ تقع منْه منْفردًا، أوْ في جماعةٍ، أوْ أهْل بلدٍ. ومثْل هذا يمْكن أنْ يقال في الْجناية على الْمرْتدّ.
إذا قتل مرْتدٌّ مسْلمًا عمْدًا فعليْه الْقصاص، اتّفاقًا [1] .
أمّا إذا قتل الْمرْتدّ ذمّيًّا أوْ مسْتأْمنًا عمْدًا فيقْتل به عنْد الْحنفيّة [2] والْحنابلة [3] وهو أظْهر قوْلي الشّافعيّ [4] ؛لأنّه أسْوأ حالًا من الذّمّيّ، إذ الْمرْتدّ مهْدر الدّم ولا تحل ذبيحته، ولا مناكحته، ولا يقرّ بالْجزْية.
ولا يقْتل عنْد الْمالكيّة وهو الْقوْل الآْخر للشّافعيّ لبقاء علْقة الإْسْلام؛ لأنّه لا يقرّ على ردّته [5] .
وإذا قتل الْمرْتدّ حرًّا مسْلمًا أوْ ذمّيًّا خطأً وجبت الدّية في ماله، ولا تكون على عاقلته عنْد الْحنفيّة والشّافعيّة والْحنابلة.
والدّية يشْترط لها عصْمة الدّم لا الإْسْلام عنْد الْحنفيّة والشّافعيّة والْحنابلة؛ لأنّه قدْ حل دمه وصار بمنْزلة أهْل الْحرْب [6] .
(1) - الفتاوى الهندية 7/ 2، والبدائع 7/ 233، والمغني 8/ 255، 554، والإقناع 4/ 306، والهداية للكلوذاني 202، والأم 6/ 153، ومنح الجليل 4/ 467، والخرشي 8/ 66.
(2) - المسلم يقتل بالذمي عند الحنفية، فمن باب أولى أن يقتل به المرتد. البدائع 7/ 237 والفتاوى الهندية 7/ 3.
(3) - المغني 8/ 255، والإقناع 4/ 175.
(4) - الأم 6/ 33، وعدم المكافأة يتأتى من أن المرتد لا يقر على ردته، بل يحمل على الإسلام، والشامل لابن الصباغ 6/ 14، ومغني المحتاج 4/ 16.
(5) - الشامل لبهرام 8/ 71، والخرشي 8/ 66، ومنح الجليل 4/ 467، ومغني المحتاج 4/ 16.
(6) - المبسوط 1/ 108، وابن عابدين 4/ 252، والشامل لابن الصباغ 6/ 66، والأم 6/ 153، والمغني 8/ 554، والإقناع 4/ 306.