-صلى الله عليه وسلم - وليس للمؤمنين معه إلا أن يؤدوا دورهم، ثم ينفضوا أيديهم من النتائج، وأجرهم من اللّه على الوفاء، وعلى الولاء، وعلى الأداء. وملابسة أخرى في السياق اقتضت هذا التنصيص: «لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيء» فسيرد في السياق قول بعضهم: «هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيء؟» .. وقولهم: «لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا.» .. ليقول لهم: إن أحدا ليس له من الأمر من شيء. لا في نصر ولا في هزيمة. إنما الطاعة والوفاء والأداء هي المطلوبة من الناس. وأما الأمر بعد ذلك فكله للّه. ليس لأحد منه شيء. ولا حتى لرسول اللّه .. فهي الحقيقة الأصيلة في التصور الإسلامي. وإقرارها في النفوس أكبر من الأشخاص وأكبر من الأحداث، وأكبر من شتى الاعتبارات .. [1]
ــــــــــــــ
قال تعالى: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف:110]
يذكّر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنّه أرْسل رسلًا قبْله فاقْتضتْ حكْمته تعالى أنْ يتراخى نصْر الله عن الرّسل، وأنْ يتطاول عليْهم التّكْذيب منْ قوْمهمْ، حتّى إذا زلْزلت النّفوس، واسْتشْعرت القنوط واليأْس من النّجاة والنّصْر، فحينئذٍ يأْتي نصْر الله، فينجّي منْ يشاء الله إنْجاءه، ويهْلك منْ يشاء إهْلاكه، ولا يردّ أحدٌ بأْس الله وعقابه عن القوْم المجْرمين.
وفي قوْله تعالى (كذبوا) قراءتان:
الأولى - (كذّبوا) - بضمّ الكاف وتشْديد الذّال - وكذلك كانتْ تقْرؤها عائشة رضْوان الله عليْها - ومعْناها: إنّ الرّسل اسْتيْقنوا أنّ قوْمهمْ قدْ كذّبوهمْ، ولنْ يؤْمنوا لهمْ، ويئسوا منْ قوْمهم الكافرين.
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:770)