أما التحكم المحض والأقاويل المجردة عن مستند معتبر فهذا منزلق خطير يمكن لكل من أراد أن يتنصل من التكاليف أن يميل إليه.
لاسيما إن علمنا أن الله سبحانه قد قرع المنافقين - الذين هم في الدرك الأسفل من النار - عند تخلفهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وشدد عليهم في ذلك، وبين أن المانع الحقيقي من تجهزهم للغزو وتأهبهم للإعداد له هو عدم الرغبة وفساد النية فقال {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) } [التوبة] .
فليكن المؤمن على بينة من هذا الأمر، وحذر من مآلاته وليتشبث بما كان عليه الأولون من الصحابة ومن تبعهم ولا يغتر بأقوال الرجال وإن عظموا ما لم تكن مبنية على حجج واضحة وبراهين جلية. [1]
ـــــــــــــــ
إن التربية والتي نفضل أن نطلق عليها اسم (التزكية) أو (الإعداد) تمشيًا مع مذهب السلف في الالتزام بالمصطلحات الشرعية، هي امتثال أمر الله تعالى والسير على منهجه في كل لحظة من لحظات عمر الإنسان حتى يلاقي العبد ربه كما قال الله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99]
واليقين: كما في قول المفسرين هو الموت
َيَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ صلى الله عليه وسلم بِالدَّوَامِ عَلَى عِبَادَتِهِ تَعَالَى، وَبِالمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا حَتَّى يَحِينَ أَجَلُهُ. [2]
وقوله تعالى: «وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» معطوف على ما قبله وهو قوله تعالى: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ» .. أي اجعل هذا التسبيح، وذلك
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1902، بترقيم الشاملة آليا)