فهرس الكتاب

الصفحة 3292 من 3472

السجود، عبادتك لله، حتى آخر نفس من أنفاسك في هذه الحياة، حيث يأتيك اليقين، وهو وعد الله الذي يشهد عنده الإنسان مشاهد الحق، وعندها يستيقن ما كان يؤمن به، أو ينكره، أو يشك فيه، من لقاء ربّه، ومن الحساب والجزاء .. فللإنسان عند لقاء الموت صحوة يطّلع منها على ماوراء هذه الدنيا، فإذا مات، رأى عالم الحقّ عيانا .. [1]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «خَيْرُ مَا عَاشَ النَّاسُ لَهُ رَجُلٌ يُمْسِكُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَى مَتْنِ فَرَسِهِ فَالْتَمَسَ الْمَوْتَ فِي مَظَانِّهِ، أَوْ رَجُلٌ فِي شُعْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ، أَوْ فِي بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ، فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ اللهَ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ» [2]

وعَنِ الْحَسَنِ، فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر:99] ،قَالَ: «الْمَوْتُ» [3]

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أُمَّ العَلاَءِ - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ - قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم،أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى، حِينَ أَقْرَعَتْ الأَنْصَارُ سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ العَلاَءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم،فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟» ،فَقُلْتُ: لاَ أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ اليَقِينُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ» ،قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، قَالَتْ: فَنِمْتُ، فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «ذَاكِ عَمَلُهُ» [4]

(1) - التفسير القرآني للقرآن (7/ 265)

(2) - السنن الكبرى للنسائي (10/ 144) (11213) صحيح

(3) - الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (1/ 7) (19) حسن

(4) - صحيح البخاري (3/ 181) (2687)

(أحزني ذلك) أي قوله صلى الله عليه وسلم إشفاقا أن يكون معذبا. (عينا) عين ماء. (ذلك عمله) أي فسر العين التي تجري بأنها عمله الصالح الذي كان يعمله وهو الرباط في سبيل الله تعالى وثوابه مستمر إلى يوم القيامة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت