فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 3472

ومن يرتدد عن الإسلام وقد ذاقه وغرفه تحت مطارق الأذى والفتنة - مهما بلغت - هذا مصيره الذي قرره الله له .. حبوط العمل في الدنيا والآخرة. ثم ملازمة العذاب في النار خلودا.

إن القلب الذي يذوق الإسلام ويعرفه، لا يمكن أن يرتد عنه ارتدادا حقيقيا أبدا. إلا إذا فسد فسادا لا صلاح له. وهذا أمر غير التقية من الأذى البالغ الذي يتجاوز الطاقة. فالله رحيم. رخص للمسلم - حين يتجاوز العذاب طاقته - أن يقي نفسه بالتظاهر، مع بقاء قلبه ثابتا على الإسلام مطمئنا بالإيمان. ولكنه لم يرخص له في الكفر الحقيقي، وفي الارتداد الحقيقي، بحيث يموت وهو كافر .. والعياذ بالله ..

وهذا التحذير من الله قائم إلى آخر الزمان .. ليس لمسلم عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة فيترك دينه ويقينه، ويرتد عن إيمانه وإسلامه، ويرجع عن الحق الذي ذاقه وعرفه .. وهناك المجاهدة والمجالدة والصبر والثبات حتى يأذن الله. والله لا يترك عباده الذين يؤمنون به، ويصبرون على الأذى في سبيله. فهو معوضهم خيرا: إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة.

وهناك رحمته التي يرجوها من يؤذون في سبيله لا ييئس منها مؤمن عامر القلب بالإيمان: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» ..

ورجاء المؤمن في رحمة الله لا يخيبه الله أبدا .. ولقد سمع أولئك النفر المخلص من المؤمنين المهاجرين هذا الوعد الحق، فجاهدوا وصبروا، حتى حقق الله لهم وعده بالنصر أو الشهادة. وكلاهما خير. وكلاهما رحمة. وفازوا بمغفرة الله ورحمته: «وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» .. وهو هو طريق المؤمنين .. [1]

ـــــــــــــــ

2.لا يرقبوا فينا إلا ولا ذمة:

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:466)

هذا وقد فصلت القول في هذا الأمر الجلل في رسالتي المسماة (( تحريم الاستسلام للكفار والفجار ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت