فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 3472

كانوا يخسرون هم أنفسهم في الدنيا قبل الآخرة؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير: معنى زهادة الحياة بلا عقيدة، وبشاعتها بلا حرية، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد! إنه معنى كريم جدا ومعنى كبير جدا هذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض. ربحوه وهم يجدون مس النار فتحترق أجسادهم، وينتصر هذا المعنى الكريم الذي تزكيه النار؟ [1]

ـــــــــــــــ

-ولأننا آمنا بالله وحده:

قال تعالى: {قلْ يا أهْل الْكتاب هلْ تنقمون منّا إلاّ أنْ آمنّا باللّه وما أنزل إليْنا وما أنزل من قبْل وأنّ أكْثركمْ فاسقون} (59) سورة المائدة

قلْ يا محمّد لهؤلاء الذين يتّخذون دينكمْ هزْوًا ولعبًا منْ أهْل الكتاب: هلْ لكمْ مطْعنٌ عليْنا، وما الذي تعيبونه عليْنا، وتنْقمونه منّا، غيْر إيماننا بربّنا، وبما أنْزله إليْنا وما أنْزله على أهْل الكتاب منْ قبْلنا، وغيْر إيْماننا - يا أهْل الكتاب - بأنّ أكْثركمْ فاسقون خارجون عنْ طاعة الله، وعنْ طريق الهدْى؟

قلْ لهؤلاء المسْتهْزئين بالدّين والعبادة منْ أهْل الكتاب: هلْ تريدون أنْ أخْبركمْ بمنْ هو شرٌّ مثوبةً عنْد الله يوْم القيامة، وبمنْ يناله عنْده أسْوأ الجزاء: أولئك هم الذين لعنهم الله، وغضب عليْهمْ غضبًا شديدًا لا يرْضى عنْهمْ بعْده أبدًا، ومسخهم فجعل منْهم القردة والخنازير وعبدة الطّاغوت ... فهؤلاء همْ شرٌ مكانًا، وشرٌّ مثوبةً وجزاءً عنْد الله، وأكْثر ضلالًا عن الطّريق المسْتقيم [2] .

وفي الظلال:

إن هذا السؤال الذي وجه اللّه رسوله إلى توجيهه لأهل الكتاب، هو من ناحية سؤال تقريري لإثبات ما هو واقع بالفعل منهم وكشف حقيقة البواعث التي تدفع بهم إلى موقفهم من الجماعة المسلمة ودينها وصلاتها. وهو من ناحية سؤال استنكاري، لاستنكار

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:4805)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:729، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت