قال في تفسير قوله تعالى:"فلا وربك لايؤمنون .."الآية:(وفي هذا الْوعيد الشّديد: ما تقْشعرّ له الْجلود، وترْجف له الْأفْئدة. فإنّه أوّلًا أقْسم سبْحانه بنفْسه، مؤكّدًا لهذا الْقسم بحرْف النّفْي بأنّهمْ لا يؤْمنون، فنفى عنْهم الْإيمان الّذي هو رأْس مال صالحي عباد اللّه، حتّى تحْصل لهمْ غايةٌ، هي: تحْكيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثمّ لمْ يكْتف سبْحانه بذلك حتّى قال: ثمّ لا يجدوا في أنْفسهمْ حرجًا ممّا قضيْت فضمّ إلى التّحْكيم أمْرًا آخر، هو عدم وجود حرجٍ، أيْ حرجٍ، في صدورهمْ، فلا يكون مجرّد التّحْكيم والْإذْعان كافيًا حتّى يكون منْ صميم الْقلْب عنْ رضًا، واطْمئْنانٍ، وانْثلاج قلْبٍ، وطيب نفْسٍ، ثمّ لمْ يكْتف بهذا كلّه، بلْ ضمّ إليْه قوْله: ويسلّموا أيْ: يذْعنوا وينْقادوا ظاهرًا وباطنًا، ثمّ لمْ يكْتف بذلك، بلْ ضمّ إليْه الْمصْدر الْمؤكّد فقال: تسْليمًا فلا يثْبت الْإيمان لعبْدٍ حتّى يقع منْه هذا التّحْكيم، ولا يجد الْحرج في صدْره بما قضي عليْه، ويسلّم لحكْم اللّه وشرْعه، تسْليمًا لا يخالطه ردٌّ ولا تشوبه مخالفةٌ. [1] .
11)محمود شكري الألوسي رحمه الله:
قال:"نعم لا شك في كفر من يستحسن القانون ويفضله على الشرع ويقول: هو أوفق بالحكمة وأصلح للأمة، ويتميز غيظا ويتقصف غضبا إذا قيل له في أمر: أمر الشرع فيه كذا كما شاهدنا ذلك في بعض من خذلهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم، وهذا القانون الذي ذكروه قد نقصت منه اليوم أمور وزيدت فيه أمور وسمي بالأصول، وألفت فيها رسائل وطبعت ونشرت وفرقت وألزم العمل بما حوتها كل أمير ومأمور وعقدت مجالس الشورى عليها، ورجع في أحكام الأحكام إليها ومن خالفها نكل تنكيلا، وربما حبس حبسا طويلا، وكم قد قال لي بعض الولاة: إياك أن تقول في مجلسنا: المسألة شرعا كذا، وقد أصابني منه عامله الله بعدله لعدولي عن قوله مزيد الأذى، واتفق أن قال لي"
(1) - فتح القدير للشوكاني (1/ 559)