فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 3472

قال: وقد نفى الله إلأيمان عن من أراد التحاكم إلى غيرها ما جاء به الرسول ((صلى الله عليه وسلم ) ) من المنافقين كما قال تعالى: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إلىك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيءطان أن يضلهم ضلإلا بعيدًا) (1)

فإن قوله عز وجل: (يزعمون) تكذيب لهم فيما ادعوه من إلأيمان فإنه لا يجتمع التحاكم إلى غير ما جاء به النبي ((صلى الله عليه وسلم ) ) مع إلأيمان في قلب عبد أصلًا بل أحدهما ينافي الآخر. و (الطاغوت) مشتق من الطغيان وهو مجاوزة الحد، فكل من حكم بغير ما جاء به الرسول ((صلى الله عليه وسلم ) ) أو حاكم إلى غير ما جاء به النبي ((صلى الله عليه وسلم ) ) فقد حكم بالطاغوت وحاكم إليه وذلك أنه من حد كل أحد أن يكون حاكمًا ما جاء به النبي ((صلى الله عليه وسلم ) ) فقط لا بخلافه كما أنه من حد كل أحد أن يحاكم إلى ما جاء به النبي ((صلى الله عليه وسلم ) ) فمن حكم بخلافه أو حاكم أو حاكم غلي خلافه فقد طغى وجاوز حده حكمًا أو تحكيمًا فصار بذلك طاغوتًا لتجاوزه حد" [1] ."

14)الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:

قال: وما تضمّنتْه هذه الْآية الْكريمة منْ كوْن الْحكْم للّه وحْده لا شريك له فيه على كلْتا الْقراءتيْن جاء مبيّنًا في آياتٍ أخر، كقوْله تعالى: إن الْحكْم إلّا للّه أمر ألّا تعْبدوا إلّا إيّاه [12\ 40] ،وقوْله تعالى: إن الْحكْم إلّا للّه عليْه توكّلْت الْآية [12\ 67] ،وقوْله تعالى: وما اخْتلفْتمْ فيه منْ شيْءٍ فحكْمه إلى اللّه [42\ 10] ،وقوْله تعالى: ذلكمْ بأنّه إذا دعي اللّه وحْده كفرْتمْ وإنْ يشْركْ به تؤْمنوا فالْحكْم للّه الْعليّ الْكبير [40\ 12] ،وقوْله تعالى: كلّ شيْءٍ هالكٌ إلّا وجْهه له الْحكْم وإليْه ترْجعون [28\ 88] ،وقوْله تعالى: له الْحمْد في الْأولى والْآخرة وله الْحكْم وإليْه ترْجعون [28\ 70] ،وقوْله: أفحكْم الْجاهليّة يبْغون ومنْ أحْسن من اللّه حكْمًا لقوْمٍ يوقنون [5\ 50] ،وقوْله تعالى: أفغيْر اللّه أبْتغي حكمًا وهو الّذي أنْزل إليْكم الْكتاب مفصّلًا [6\ 114] ،إلى غيْر ذلك من الْآيات.

(1) - فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (12/ 286)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت