وعنْ الْبيْضاويّ في شرْح الْمصابيح معْناه أنّ أدْنى مراتب الْإيمان أنْ لا يسْتحْسن الْمعاصي ويكْرهها بقلْبه وأنْ يمْتنع عنْها أوْ اشْتغل بأعْراضٍ دنْيويّةٍ ولذّاتٍ مخْدجةٍ عاجلةٍ وإذا زال ذلك حتّى اسْتصْوب الْمعاصي وجوّز التّدْليس على الْخلْق والتّلْبيس في الْخلق خرج منْ دائرة الْإيمان خروج منْ اسْتحلّ محارم اللّه واعْتقد بطْلان أحْكامه انْتهى.
كما روي عنْه - عليْه الصّلاة والسّلام - «منْ حضر معْصيةً فكرهها فكأنّما غاب عنْها ومنْ غاب عنْها فأحبّها فكأنّه حضرها» ثمّ إنّه إذا لمْ يقْدرْ على الْإنْكار فلْيقلْ ثلاث مرّاتٍ اللّهمّ إنّ هذا منْكرٌ وأنا له منْكرٌ. [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنواْ من يرْتدّ منكمْ عن دينه فسوْف يأْتي اللّه بقوْمٍ يحبّهمْ ويحبّونه أذلّةٍ على الْمؤْمنين أعزّةٍ على الْكافرين يجاهدون في سبيل اللّه ولا يخافون لوْمة لآئمٍ ذلك فضْل اللّه يؤْتيه من يشاء واللّه واسعٌ عليمٌ} (54) سورة المائدة
يخْبر الله تعالى عنْ عظيم قدْرته ويقول إنّ الذين يرْتدّون عنْ دينهمْ من الإيمان إلى الكفْر، ويتولّوْن عنْ نصْرة دينه، وإقامة شريعته، فإنّ الله سيسْتبْدل بهمْ منْ همْ خيْرٌ منْهمْ، وأشدّ منعةً، وأقْوم سبيلًا، يحبّهمْ ويحبّونه، يتّصفون بصفات المؤْمنين وهي: العزّة على الكافرين، والرّحْمة والتّواضع مع المؤْمنين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يردّهمْ رادٌّ عنْ إذاعة أمْر الله، وإقامة حدوده، وقتال أعْدائه، يأْمرون بالمعْروف، وينْهون عن المنْكر. ومن اتّصف بهذه الصّفات كان فضْل الله عليْه كبيرًا، والله واسع الفضْل، عليمٌ بمنْ يسْتحقّ ذلك فيعْطيه، ممّنْ لا يسْتحقّه فيحْرمه إيّاه [2] .
يخبر تعالى أنه الغني عن العالمين، وأنه من يرتد عن دينه فلن يضر الله شيئا، وإنما يضر نفسه. وأن لله عبادا مخلصين، ورجالا صادقين، قد تكفل الرحمن الرحيم بهدايتهم، ووعد بالإتيان بهم، وأنهم أكمل الخلق أوصافا، وأقواهم نفوسا، وأحسنهم أخلاقا، أجلّ صفاتهم أن
(1) - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية (3/ 250)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:724، بترقيم الشاملة آليا)