فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 3472

الله {يحبّهمْ ويحبّونه} فإن محبة الله للعبد هي أجل نعمة أنعم بها عليه، وأفضل فضيلة، تفضل الله بها عليه، وإذا أحب الله عبدا يسر له الأسباب، وهون عليه كل عسير، ووفقه لفعل الخيرات وترك المنكرات، وأقبل بقلوب عباده إليه بالمحبة والوداد.

ومن لوازم محبة العبد لربه، أنه لا بد أن يتصف بمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهرا وباطنا، في أقواله وأعماله وجميع أحواله، كما قال تعالى: {قلْ إن كنْتمْ تحبّون اللّه فاتّبعوني يحْببْكم اللّه} .

كما أن من لازم محبة الله للعبد، أن يكثر العبد من التقرب إلى الله بالفرائض والنوافل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن الله:"وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، ولا يزال [عبدي] يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".

ومن لوازم محبة الله معرفته تعالى، والإكثار من ذكره، فإن المحبة بدون معرفة بالله ناقصة جدا، بل غير موجودة وإن وجدت دعواها، ومن أحب الله أكثر من ذكره، وإذا أحب الله عبدا قبل منه اليسير من العمل، وغفر له الكثير من الزلل.

ومن صفاتهم أنهم {أذلّةٍ على الْمؤْمنين أعزّةٍ على الْكافرين} فهم للمؤمنين أذلة من محبتهم لهم، ونصحهم لهم، ولينهم ورفقهم ورأفتهم، ورحمتهم بهم وسهولة جانبهم، وقرب الشيء الذي يطلب منهم وعلى الكافرين بالله، المعاندين لآياته، المكذبين لرسله - أعزة، قد اجتمعت هممهم وعزائمهم على معاداتهم، وبذلوا جهدهم في كل سبب يحصل به الانتصار عليهم، قال تعالى: {وأعدّوا لهم ما اسْتطعْتمْ من قوّةٍ ومن رباط الْخيْل ترْهبون به عدوّ اللّه وعدوّكمْ} وقال تعالى: {أشدّاء على الْكفّار رحماء بيْنهمْ} فالغلظة والشدة على أعداء الله مما يقرب العبد إلى الله، ويوافق العبد ربه في سخطه عليهم، ولا تمنع الغلظة عليهم والشدة دعوتهم إلى الدين الإسلامي بالتي هي أحسن. فتجتمع الغلظة عليهم، واللين في دعوتهم، وكلا الأمرين من مصلحتهم ونفعه عائد إليهم.

{يجاهدون في سبيل اللّه} بأموالهم وأنفسهم، بأقوالهم وأفعالهم. {ولا يخافون لوْمة لائمٍ} بل يقدمون رضا ربهم والخوف من لومه على لوم المخلوقين، وهذا يدل على قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت