إن علم منهم ما يستحق أن يحييهم، وإن شاء لم يبعثهم في هذه الحياة الدنيا، وبقوا أمواتا بالحياة حتى يرجعوا إليه في الآخرة. «والْموْتى يبْعثهم اللّه. ثمّ إليْه يرْجعون» ..
هذه هي قصة الاستجابة وعدم الاستجابة! تكشف حقيقة الموقف كله، وتحدد واجب الرسول وعمله، وتترك الأمر كله لصاحب الأمر يقضي فيه بما يريد.
ومن خطاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بهذه الحقيقة، ينتقل السياق إلى حكاية ما يطلبه المشركون من إنزال خارقة، وإلى بيان ما في هذا الطلب من الجهالة بسنة اللّه، ومن سوء إدراك لرحمته بهم ألا يستجيب لهذا الاقتراح الذي في أعقابه التدمير لهم لو أجيبوا إليه! [1]
ـــــــــــــــ
قال تعالى: {فأمّا عادٌ فاسْتكْبروا في الْأرْض بغيْر الْحقّ وقالوا منْ أشدّ منّا قوّةً أولمْ يروْا أنّ اللّه الّذي خلقهمْ هو أشدّ منْهمْ قوّةً وكانوا بآياتنا يجْحدون} (15) سورة فصلت
أمّا عادٌ فإنّهمْ بغوْا وعصوْا ربّهمْ، واغْترّوا بقوّتهمْ فقالوا: منْ أشدّ منّا قوّةً حتّى يسْتطيع قهْرنًا وإذْلالنا؟ وردّ الله تعالى عليْهمْ موبّخًا: ألا يتفكّرون فيمنْ يبارزون بالعداوة؟ إنّه العظيم الذي خلق الأشْياء، وركّب فيها القوّة الحاملة لها، وإنّ بطْشه شديدٌ، وإنّه قادرٌ على أنْ ينْزل فيهمْ بأْسه وعذابه. وكانوا يعْرفون أنّ آيات الله التي أنْزلها على رسله حقٌّ لا شكّ فيها، ولكنّهمْ جحدوها، وعصوا رسل ربّهمْ. [2]
وفي الظلال:
إن الحق أن يخضع العباد للّه، وألا يستكبروا في الأرض، وهم من هم بالقياس إلى عظمة خلق اللّه. فكل استكبار في الأرض فهو بغير الحق. استكبروا واغتروا «وقالوا: منْ أشدّ منّا قوّةً؟» ..
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:1496)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4112، بترقيم الشاملة آليا)