فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَسَّرَ هَذَا الْفَتْحَ فِي دَوْلَةِ السُّلْطَانِ بِهِمَّتِهِ وَعَزْمِهِ وَأَمْرِهِ وَإِخْلَاءِ الْجَبَلِ مِنْهُمْ وَإِخْرَاجِهِمْ مِنْ دِيَارِهِمْ. وَهُمْ يُشْبِهُونَ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) } [الحشر] ،وأيضا فَإِنَّهُ بِهَذَا قَدْ انْكَسَرَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالنِّفَاقِ بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ مَا يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَاتِ السُّلْطَانِ وَيَعِزُّ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ.
تَمَامُ هَذَا الْفَتْحِ وَبَرَكَتُهُ تُقَدِّمُ مَرَاسِمَ السُّلْطَانِ بِحَسْمِ مَادَّةِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَإِقَامَةِ الشَّرِيعَةِ فِي الْبِلَادِ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَهُمْ مِنْ الْمَشَايِخِ وَالْإِخْوَانِ فِي قُرًى كَثِيرَةٍ مَنْ يَقْتَدُونَ بِهِمْ وَيَنْتَصِرُونَ لَهُمْ. وَفِي قُلُوبِهِمْ غِلٌّ عَظِيمٌ وَإِبْطَانُ مُعَادَاةٍ شَدِيدَةٍ لَا يُؤْمِنُونَ مَعَهَا عَلَى مَا يُمْكِنُهُمْ. وَلَوْ أَنَّهُ مباطنة الْعَدُوِّ. فَإِذَا أَمْسَكَ رُءُوسَهُمْ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ - مِثْلَ بَنِي الْعُود - زَالَ بِذَلِكَ مِنْ الشَّرِّ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ.
26 -إلزامهم بشرائع الإسلام وإقامة الحجة عليهم:
وَيَتَقَدَّمُ إلَى قُرَاهُمْ. وَهِيَ قُرًى مُتَعَدِّدَةٌ بِأَعْمَالِ دِمَشْقَ وَصَفْدَ؛ وَطَرَابُلُس؛ وَحَمَاةَ وَحِمْصَ وَحَلَبَ: بِأَنْ يُقَامَ فِيهِمْ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ. وَالْجُمُعَةُ وَالْجَمَاعَةُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَيَكُونُ لَهُمْ خُطَبَاءُ وَمُؤَذِّنُونَ كَسَائِرِ قُرَى الْمُسْلِمِينَ وَتُقْرَأُ فِيهِمْ الْأَحَادِيثُ النَّبَوِيَّةُ وَتُنْشَرُ فِيهِمْ الْمَعَالِمُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَيُعَاقَبُ مَنْ عُرِفَ مِنْهُمْ بِالْبِدْعَةِ وَالنِّفَاقِ بِمَا تُوجِبُهُ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ وَأَمْثَالَهُمْ قَالُوا: نَحْنُ قَوْمٌ جُهَّالٌ. وَهَؤُلَاءِ كَانُوا يُعَلِّمُونَنَا وَيَقُولُونَ لَنَا: أَنْتُمْ إذًا قَاتَلْتُمْ هَؤُلَاءِ تَكُونُونَ مُجَاهِدِينَ وَمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ فَهُوَ شَهِيدٌ. وَفِي هَؤُلَاءِ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا يُقِرُّونَ بِصَلَاةِ وَلَا صِيَامٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَلَا يُحَرِّمُونَ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَلَا