فهرس الكتاب

الصفحة 2233 من 3472

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَثْبُتُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مُسْتَأْمِنَيْنِ فِي دَارِنَا إِنْ كَانَا مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ، كَمَا يَثْبُتُ بَيْنَ مُسْتَأْمِنٍ فِي دَارِنَا وَحَرْبِيٍّ فِي دَارِهِمْ، لاِتِّحَادِ الدَّارِ بَيْنَهُمَا حُكْمًا، هَذَا فِي الْجُمْلَةِ [1] .

الْمُعَامَلاَتُ الْمَالِيَّةُ لِلْمُسْتَأْمِنِ:

نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ كَالذِّمِّيِّ إِلاَّ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ، وَعَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِ بِالْعُقُوبَاتِ غَيْرَ مَا فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ، وَفِي أَخْذِ الْعَاشِرِ مِنْهُ الْعُشْرَ، لأَِنَّهُ الْتَزَمَ أَحْكَامَ الإِْسْلاَمِ أَوْ أُلْزِمَ بِهَا مِنْ غَيْرِ الْتِزَامِهِ، لإِِمْكَانِ إِجْرَاءِ الأَْحْكَامِ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الذِّمِّيَّ فِي مُعَامَلاَتِهِ مَعَ الآْخَرِينَ [2] ،وَعَلَى هَذَا فَلاَ يَحِل أَخْذُ مَالِهِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِخِلاَفِ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمِنِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّ لَهُ أَخْذُ مَالِهِمْ بِرِضَاهُمْ وَلَوْ بِرِبَا أَوْ قِمَارٍ؛ لأَِنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ لَنَا إِلاَّ أَنَّ الْغَدْرَ حَرَامٌ، وَمَا أُخِذَ بِرِضَاهُمْ لَيْسَ غَدْرًا مِنَ الْمُسْتَأْمِنِ بِخِلاَفِ الْمُسْتَأْمِنِ مِنْهُمْ فِي دَارِنَا؛ لأَِنَّ دَارَنَا مَحَل إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، فَلاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ فِي دَارِنَا أَنْ يَعْقِدَ مَعَ الْمُسْتَأْمِنِ إِلاَّ مَا يَحِل مِنَ الْعُقُودِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَيْءٌ لاَ يَلْزَمُهُ شَرْعًا وَإِنْ جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ [3] .

قِصَاصُ الْمُسْتَأْمِنِ بِقَتْل الْمُسْلِمِ وَعَكْسُهُ:

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّهُ يُقْتَل الْمُسْتَأْمِنُ بِقَتْل الْمُسْلِمِ، وَكَذَلِكَ بِقَتْل الذِّمِّيِّ، وَلَوْ مَعَ اخْتِلاَفِ أَدْيَانِهِمْ، لأَِنَّ الْكُفْرَ يَجْمَعُهُمْ. [4]

وَاخْتَلَفُوا فِي قِصَاصِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِقَتْل الْمُسْتَأْمِنِ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَل الْمُسْلِمُ بِالْمُسْتَأْمِنِ، لأَِنَّ الأَْعْلَى لاَ يُقْتَل بِالأَْدْنَى فعَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: هَلْ عِنْدَكُمْ

(1) - حاشية ابن عابدين 5/ 490 ط. بولاق، ونهاية المحتاج 6/ 26، 27، والمغني 7/ 165 وما بعدها.

(2) - حاشية ابن عابدين 3/ 249، 2/ 506، وتكملة فتح القدير 8/ 488، وبدائع الصنائع 6/ 81، 7/ 335.

(3) - حاشية ابن عابدين 3/ 249.

(4) - حاشية ابن عابدين 3/ 249 ط. بولاق، والخرشي 8/ 6، 14،والأم 6/ 37،38 ط. دار المعرفة، كشاف القناع 5/ 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت