قِرًى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هُوَ ذَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُونَ» ،قَالُوا: غَدَرْتَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَحِمَهُ اللهُ:
يَا حَارِ مَنْ يَغْدُرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ ... أَبَدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَغْدُرُ
وَأَمَانَةُ الْمَرْءِِ حَيْثُ لَقِيتَهَا ... كَسْرُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لَا يُجْبَرُ
إِنْ تَغْدُرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ ... وَاللْؤُمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ [1]
قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ اكْفُفْ عَنَّا لِسَانَهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ مُزِجَ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَهُ. [2]
هُوَ - وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِمْ - فَقَدْ نَبَّهَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الأَْنْصَارِ عَلَى جَوَازِ إِعْطَائِهِمْ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَلأَِنَّ مَا يَنَال الْمُسْلِمِينَ مِنْ نِكَايَةِ الاِصْطِلاَمِ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْ ذِلَّةِ الْبَذْل، فَافْتَدَى بِهِ أَعْظَمَ الضَّرَرَيْنِ.
ب - افْتِدَاءُ مَنْ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الأَْسْرَى إِذَا خِيفَ عَلَى نُفُوسِهِمْ وَكَانُوا يَسْتَذِلُّونَهُمْ بِعَذَابٍ أَوِ امْتِهَانٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يَبْذُل لَهُمُ الإِْمَامُ فِي افْتِكَاكِهِمْ مَالًا لِيَسْتَنْقِذَهُمْ بِهِ مِنَ الذُّل، وَإِنِ افْتَدَاهُمْ بِأَسْرَى كَانَ أَوْلَى [3] .
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم،فَادَى رَجُلًا بِرَجُلَيْنِ. [4]
وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُوَادَعَةِ إِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَهْلَ الْحَرْبِ عَلَى فِدْيَةٍ أَوْ جِزْيَةٍ يُؤَدِّيهَا الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ، قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ ضَرُورَةٍ، وَشُغْلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْ حَرْبِهِمْ عَنْ قِتَالِ عَدُوِّهِمْ، أَوْ فِتْنَةٍ شَمَلَتِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى عِدَّةِ سَبْيٍ يُؤَدُّونَهُمْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الرُّوسُ وَالْفِدْيَةُ وَالسَّبْيُ مِنْ أَبْنَائِهِمْ وَأَحْرَارِهِمْ يَبْعَثُ بِهِ مَلِكُهُمْ إِلَيْهِ؟،قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا يَضُرُّهُ مِنْ أَحْرَارِهِمْ كَانَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ، إِذَا كَانَ الصُّلْحُ لَيْسَ بِصُلْحِ ذِمَّةٍ وَخَرَاجٍ يُقَاتِلُ مَنْ وَرَاءَهُمْ، وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ
(1) - المعجم الكبير للطبراني (6/ 28) (5409) حسن
(2) - معجم ابن الأعرابي (2/ 830) حسن
(3) - الْحَاوِي للماوردي 18/ 410، وتحفة الْمُحْتَاج 9/ 306، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2/ 206، والفتاوى الْهِنْدِيَّة 2/ 197، والمغنى لاِبْنِ قُدَامَةَ 8/ 460 - 461
(4) - سنن الدارمي (3/ 1603) (2509) صحيح