فهرس الكتاب

الصفحة 2556 من 3472

ليْس لِمُؤِمِن ولا لِمُؤْمِنةٍ إِذا قضى اللهُ ورسُولُهُ قضاءً، أنْ يتخيّروا مِنْ أمْرِهِمْ غير ما قضاهُ اللهُ ورسُولُهُ لهُمْ، ولا أنْ يُخالِفُوا أمْر اللهِ وأمر رسُولِهِ وقضاءهُما. ومن يعْصِ الله ورسُولهُ فِيما أمرا بِهِ، ونهيا عنْهُ، فقدْ جار عنِ السّبِيلِ القوِيمِ، وسلك غيْر طرِيقِ الهُدى والرّشادِ. [1]

مناسبة هذه الآية لما قبلها، هى أن الآية السابقة ذكرت الأوصاف التي تجمع صفات المؤمن الكامل الإيمان .. ومن شأن الإيمان الصحيح أن يقيم في كيان صاحبه ولاء خالصا لله، الذي آمن به، ولرسوله، الذي بلّغه رسالة ربّه، وشريعة دينه .. وإنه لا إيمان مطلقا، إذا لم يكن هذا الولاء ركيزة له، وأساسا يقوم عليه .. فهذه الآية إذن تعقيب على تلك الأوصاف العشرة السابقة، وإشارة إلى أن تلك الصفات، لا محصّل لها- مفردة ومجتمعة- إلا إذا قامت في ظلّ الولاء لله ورسوله، والتسليم المطلق لأمر الله ورسوله.

فإذا قضى الله ورسوله أمرا، لم يكن لمؤمن أن ينازع في هذا الأمر، أو يتوقف في إمضائه، أو يبدّل في صفته .. وإلّا فهو ليس من الإيمان في شىء .. إنه حينئذ يكون عاصيا لله ولرسول الله، خارجا عن سلطانهما .. «وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا» .

أما مناسبة الآية الكريمة لما بعدها فهو ترشيح لما ستقرره الآيات بعدها من مقررات، وبما تقضى به من أحكام لله ولرسول الله، وأن على المؤمنين تلقى هذه المقررات وتلك الأحكام بما ينبغى لها، من طاعة وولاء مطلقين، من غير تعقيب أو تردّد ..

فالآية في موضعها هنا، تعمل- مقدّما- على إخلاء شعور المؤمن من أية لفتة إلى غير ما يقضى به الله ورسوله من أمر .. وبهذا يستقبل المؤمن- في ولاء وامتثال- ما تحمل إليه الآيات التالية من أمر الله ورسوله .. كما سنرى .. [2]

أي: لا ينبغي ولا يليق، ممن اتصف بالإيمان، إلا الإسراع في مرضاة الله ورسوله، والهرب من سخط الله ورسوله، وامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما، فلا يليق بمؤمن ولا مؤمنة {إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا} من الأمور، وحتَّما به وألزما به {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} أي: الخيار، هل يفعلونه أم لا؟ بل يعلم المؤمن والمؤمنة، أن الرسول أولى به من نفسه، فلا

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:3450، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - التفسير القرآني للقرآن (11/ 714)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت