فمنْ لمْ يؤْمنْ بالإسْلام منْ أهْل الكتاب، فرض الله على المسْلمين قتاله، حتّى يعْطي الجزْية عنْ يدٍ مقْهورةٍ مغْلوبةٍ، وهو خاضعٌ صاغرٌ.
ويجب قتال أهْل الكتاب إذا اجْتمعتْ فيهمْ أرْبع صفاتٍ هي العلّة في عداوتهمْ للإسْلام والمسْلمين:
-أنّهمْ لا يؤْمنون بالله، لأنّهمْ هدموا التّوْحيد فاتّخذوا أحْبارهمْ ورهْبانهمْ مشرّعين، ومنْهمْ منْ عبد المسيح وعزيْرًا.
-أنّهمْ لا يؤْمنون باليوْم الآخر، إذْ يقولون إنّ الحياة الآخرة هي حياةٌ روحانيّةٌ يكون فيها النّاس كالملائكة
-أنّهمْ لا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله، ولا يلْتزمون العمل بما حرّم عليهمْ.
-أنّهمْ لا يدينون دين الحقّ الذي أوْحاه الله إلى أنْبيائه، وإنّما يتّبعون دينًا وضعه لهمْ أحْبارهمْ وأسْاقفتهمْ.
يعْطوا الجزْية - الخراج المقدّر على رؤوسهمْ.
عنْ يدٍ - عن انْقيادٍ وخضوعٍ، أوْ منْ قهْرٍ وقوّةٍ.
صاغرون - منْقادون لحكْم الإسْلام وهمْ أذلاّء. [1]
أيها المسلمون قاتلوا الكفار الذين لا يؤمنون بالله، ولا يؤمنون بالبعث والجزاء، ولا يجتنبون ما نهى الله عنه ورسوله، ولا يلتزمون أحكام شريعة الإسلام من اليهود والنصارى، حتى يدفعوا الجزية التي تفرضونها عليهم بأيديهم خاضعين أذلاء. [2] هذه الآية أمر بقتال الكفار من اليهود والنصارى من {الّذين لا يؤْمنون باللّه ولا بالْيوْم الآخر} إيمانا صحيحا يصدقونه بأفعالهم وأعمالهم. ولا يحرمون ما حرم الله، فلا يتبعون شرعه في تحريم المحرمات، {ولا يدينون دين الْحقّ} أي: لا يدينون بالدين الصحيح، وإن زعموا أنهم على دين، فإنه دين غير الحق، لأنه إما بين دين مبدل، وهو الذي لم يشرعه اللّه
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1265، بترقيم الشاملة آليا)
(2) - التفسير الميسر - (ج 3 / ص 271)