فهرس الكتاب

الصفحة 2523 من 3472

وإذن الله برفع هذه البيوت، هو أمره بإقامتها .. فحيث أقيمت، فهى مرفوعة على كل بنيان، وإن علا بناء، وعظم جسما.

وقوله تعالى: «وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» معطوف على قوله تعالى: «تُرْفَعَ» أي أذن الله أن ترفع، وأذن أن يذكر فيها اسمه .. وهو بيان للغاية من رفعها، وإقامتها، وأنها إنما رفعت وأقيمت ليذكر فيها اسم الله .. فهى بيوت عبادة، وذكر لله ..

وذكر اسم الله، هو ذكر الله .. واسم الله، هو صفته، وليس لله سبحانه اسم واحد، أو صفة واحدة، وإنما له أسماء وصفات كثيرة، هى الكمال المطلق، كما يقول سبحانه: «وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها» (180:الأعراف) ودعاء الله بأسمائه، هو ذكر وتمجيد له .. وفى ذكر الله، ذكر لجلاله، وعظمته، وقيومته، واستحضار لما له سبحانه وتعالى في خلقه، من تقدير وتدبير، وفى هذا الذكر يتصل العبد بربه، ويقترب من مواقع رضاه ورحمته .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: «أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (28:الرعد)

وقوله تعالى: «يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ» .. هو بيان شارح لهذه المساجد، ولمن يغشونها من عباد الله .. فهذه البيوت لا تهشّ، ولا تسعد إلا بمن يتعلق فلبه بها، ويجد الأنس والمسرّة في رحابها، ويستشعر الغربة والوحشة في البعد عنها، فهو لهذا غاد ورائح إليها، لا تلهيه تجارة ولا بيع عن غشيانها وذكر الله فيها، ابتغاء رضوانه، وخوفا من لقائه في يوم «تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ» أي تضطرب فيه القلوب هولا وفزعا، وتزيغ فيه الأبصار، كربا وجزعا .. والغدوّ: أول النهار، والآصال: جمع أصيل، وهو آخر النهار .. وأفرد الغدوّ: لأن فيه صلاة واحدة، هى صلاة الصبح .. وجمع الأصيل .. لأنه زمن ممتد، فيه صلاة الظهر، والعصر، والعشاءين .. (المغرب والعشاء) .قوله تعالى: «لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» .هو تعليل لما ببغيه الغادون والرائحون إلى بيوت الله .. أي أنهم يفعلون هذا، ويولّون وجوههم إلى ربهم بالغدو والآصال، ليكون ذلك سببا في أن يرضى الله عنهم، ويجزيهم أحسن ما عملوا ويقبله منهم، ويتجاوز بإحسانهم هذا عن سيئاتهم، كما يقول سبحانه: «أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت