فهرس الكتاب

الصفحة 3296 من 3472

وإلا فبأي كتاب أم بأية سنة احتج هؤلاء لما يقولون؟ وكيف تعطل النصوص؟ وتأخر الأوامر بحجة أن النفوس ليست قابلة لتطبيقها لما في القلوب من درن وما عليها من حوب وذنوب؟ وهل ثمة حجة أقبح أوأسهل في التنصل من أوامر الله وإسقاطها من هذه؟ وهل ألفى طغاة العصر وعتاة الدهر سلاحا أنكى في صدور أعدائهم من هذا؟ وهل كل ما استحسنته عقولنا أو رضيته نفوسنا؟ نقبنا له بتكلف وتعسف ما يبرره لنجعله حجة في دين الله تعالى، ندفع بها في وجوه الآخرين، أهذا هو منهج السلف الذي ندعو إليه ونوالي ونعادي عليه؟

والجهاد كما نعلم عبادة أمر الله تعالى عباده بأدائها وجعلها باقية إلى قيام الساعة عَنْ عَلِيٍّ وجَابِرٍ، قَالَا: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى ثَلَاثَةٍ: أَهْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، لَا تُكَفِّرُوهُمْ بِذَنْبٍ، وَلَا تَشْهَدُوا عَلَيْهِمْ بِشِرْكٍ، وَمَعْرِفَةُ الْمَقَادِيرِ خَيْرُهَا وَشَرُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، مُذْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم إِلَى آخِرِ عِصَابَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ جَوْرُ جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ» [1]

وقد تجلى لنا من قبل المفهوم الحقيقي والتصور الصحيح للتربية وفقا لدلائل الآيات والأحاديث والفهم المستقيم من أئمة الإسلام ونوابغه الأعلام.

وعليه فإن عبادة الجهاد هي أفضل ما يزكي العبد به نفسه وينقيها من درنها ورانها بعد الإيمان بالله تعالى كما قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) } [الصف:10 - 13]

وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاحاديث الصحيحة أن الجهاد لاتعدله عبادة وأنه ذروة سنام الإسلام، فبه تغفر الذنوب، وإلى قمته السامقة ترتقي النفوس الزكية، فتزداد يقينا إلى يقينها وشفافية إلى شفافيتها فتظهر النفس في أحسن أحوالها، وأعلى درجاتها.

(1) - المعجم الأوسط (5/ 96) (4775) صحيح لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت