والزّوْجِ والولدِ، هذا إِنْ كُنْتُمْ تعْلمُون ما أعدّهُ الله لِعِبادِهِ المُؤْمِنِين المُخْلِصِين المُجاهِدِين فِي الآخِرةِ مِنْ جزِيلِ الثّوابِ فِي جنّاتِ النّعِيمِ.
وإِنْ فعلْتُمْ ذلِك ستر اللهُ ذُنُوبِكُمْ ومحاها، وأدْخلكُمْ جنّاتٍ تجْرِي الأنْهارُ فِي جنباتِها، وأسْكنكُمْ مساكِن طيِبةً تقرُّ بِها العُيُون، وهذا هُو مُنْتهى ما تصْبُوا إِليهِ النُّفُوسُ، وهُو الفوْزُ الذِي لا فوْز أعْظم مِنْهُ
ولكُمْ يا أيُّها المُؤْمِنُون المُجاهِدُون فِي سبِيلِ اللهِ تعالى، مع الفوْزِ فِي الآخِرةِ، الذِي وعدكُمْ اللهُ بِهِ، نِعْمةٌ أُخْرى تُحِبُّونها، وهِي نصْرٌ مِن اللهِ، وفتْحٌ قرِيبٌ، تجْنُون مغانِمهُ، وبشِّرْ يا مُحمّدُ المُؤْمِنين بِهذا الجزاءِ [1]
يبدأ بالنداء باسم الإيمان: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» .. يليه الاستفهام الموحي. فاللّه - سبحانه - هو الذي يسألهم ويشوقهم إلى الجواب: «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ؟» ..
ومن ذا الذي لا يشتاق لأن يدله اللّه على هذه التجارة؟ وهنا تنتهي هذه الآية، وتنفصل الجملتان للتشويق بانتظار الجواب المرموق. ثم يجيء الجواب وقد ترقبته القلوب والأسماع: «تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» .. وهم مؤمنون باللّه ورسوله. فتشرق قلوبهم عند سماع شطر الجواب هذا المتحقق فيهم! «وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ» .. وهو الموضوع الرئيسي الذي تعالجه السورة، يجيء في هذا الأسلوب، ويكرر هذا التكرار، ويساق في هذا السياق. فقد علم اللّه أن النفس البشرية في حاجة إلى هذا التكرار، وهذا التنويع، وهذه الموحيات، لتنهض بهذا التكليف الشاق، الضروري الذي لا مفر منه لإقامة هذا المنهج وحراسته في الأرض ...
ثم يعقب على عرض هذه التجارة التي دلهم عليها بالتحسين والتزيين: «ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» .. فعلم الحقيقة يقود من يعلم إلى ذلك الخير الأكيد .. ثم يفصل هذا الخير في آية تالية مستقلة، لأن التفصيل بعد الإجمال يشوق القلب إليه، ويقره في الحس ويمكن له: «يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ» .. وهذه وحدها تكفي.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5051، بترقيم الشاملة آليا)