فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 3472

يَقْتُلُوا، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ عُقُوبَةً لِلْقَتْلِ الَّذِي كَانَ مِنْهُمْ، مِمَّا قَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَبُو يُوسُفَ فَقَالَ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى قَطْعِ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ، وَإِنَّمَا سَبِيلُهُ عَلَيْهِمْ قَتْلُهُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ، وَكَانَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْدَنَا أَوْلَى مِمَّا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الَّذِي إِلَى الْإِمَامِ فِي الْحُدُودِ إِقَامَتُهَا، وَلَيْسَ إِلَيْهِ تَرْكُهَا، وَلَمَّا كَانَ لَهُ عَنْدَهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَرْكُ قَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْقَتْلِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إِقَامَتُهُ فِيهِمْ، عَقَلْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَا لَهُ تَرْكُهُ لَيْسَ مِنَ الْحُدُودِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إِقَامَتُهُ مِنْهَا فَلَيْسَ لَهُ مُجَاوَزَتُهُ إِلَى غَيْرِهِ. وَكَانَ مِنْ حُجَّتِنَا لِمَنِ احْتَجَّ لِأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللهُ بِمَا ذَكَرْنَا عَلَى مُخَالَفَتِهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِيهِمْ مَا كَانَ، قَبْلَ نَهْيِ اللهِ عَزَّ‍وَجَلَّ إِيَّاهُ عَنِ الْمُثْلَةِ بِمَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ، فَكَانَ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْتُلَ مَنْ حَلَّ لَهُ قَتْلُهُ بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلِ وَتَرْكِ حَسْمِهَا، وَمَنْعِ أَهْلِهَا - حَلَّ لَهُ فِي أُولَئِكَ الْقَوْمِ - مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى يَمُوتُوا بِذَلِكَ، فَفِعْلُ ذَلِكَ بِهَؤُلَاءِ قَتْلٌ مِنْهُ لَهُمْ بِهِ لَا لِأَنَّهُ حَدٌّ كَانَ عَلَيْهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ سَمَلَ أَعْيُنَهُمْ إِرَادَةً مِنْهُ بِهِ قَتْلَهُمْ لَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ حَدٍّ عَلَيْهِمْ فِيمَا دُونَ أَنْفُسِهِمْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي أَعْضَائِهِمْ، ثُمَّ مَنَعَ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ بِنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم،عَنِ الْمُثْلَةِ

فعَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُنَا، فَيَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ

وعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: قَلَّ مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً إِلَّا أَمَرَنَا فِيهَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا فِيهَا عَنِ الْمُثْلَةِ

وقَالَ سَمُرَةُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَلَّ مَا قَامَ فِينَا يَخْطُبُ إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ""

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَكَانَ ذَلِكَ نَسْخًا لِلْمُثْلَةِ، وَعَادَ الْقَتْلُ الْوَاجِبُ بِمِثْلِ مَا كَانَ مِنْ أُولَئِكَ الْقَوْمِ مُبَاحًا اسْتِعْمَالُهُ بِالْآيَةِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ مَنْسُوخًا مِنْهُ الْمُثْلَةُ الْمُسْتَعْمَلَةُ كَانَتْ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى بَعْضُ النَّاسِ حَدِيثًا فِيهِ مِنْ كَلَامِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَرْفٌ زَائِدٌ عَلَى جَمِيعِ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدْ رَوَيْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ ما جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَعْيُنَ أُولَئِكَ لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُنَ الرِّعَاءِ. قَالَ أَبُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت