حرّم الله عليْه الْجنّة [المائدة:72] هو الشّرْك الّذي يموت عليْه لا الشّرْك الّذي ينْزع عنْه ويرْجع إلى الْإسْلام حتّى يموت عليْه، والله عزّ وجلّ نسْأله التّوْفيق [1]
وفي الأم:
[باب الْمرْتدّ الْكبير]
(أخْبرنا الرّبيع بْن سليْمان) قال (أخْبرنا محمّد بْن إدْريس الشّافعيّ) قال: قال اللّه تبارك وتعالى {وقاتلوهمْ حتّى لا تكون فتْنةٌ ويكون الدّين كلّه للّه} [الأنفال:39] وقال عزّ وجلّ {فاقْتلوا الْمشْركين حيْث وجدْتموهمْ} [التوبة:5] إلى قوْله {فخلّوا سبيلهمْ} [التوبة:5] وقال اللّه تبارك اسْمه {ومنْ يرْتددْ منْكمْ عنْ دينه فيمتْ وهو كافرٌ فأولئك حبطتْ أعْمالهمْ} [البقرة:217] الْآية وقال تعالى {ولقدْ أوحي إليْك وإلى الّذين منْ قبْلك لئنْ أشْركْت ليحْبطنّ عملك ولتكوننّ من الْخاسرين} [الزمر:65] أخْبرنا الثّقة عنْ حمّاد بْن زيْدٍ عنْ يحْيى بْن سعيدٍ عنْ أبي أمامة بْن سهْلٍ عنْ عثْمان بْن عفّان أنّ رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يحلّ دم امْرئٍ مسْلمٍ إلّا بإحْدى ثلاثٍ: كفْرٌ بعْد إيمانٍ وزنًا بعْد إحْصانٍ وقتْل نفْسٍ بغيْر نفْسٍ» (قال الشّافعيّ) :فلمْ يجزْ في قوْل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - «لا يحلّ دم امْرئٍ مسْلمٍ إلّا بإحْدى ثلاثٍ» :إحْداهنّ الْكفْر بعْد الْإيمان إلّا أنْ تكون كلمة الْكفْر تحلّ الدّم كما يحلّه الزّنا بعْد الْإحْصان أوْ تكون كلمة الْكفْر تحلّ الدّم إلّا أنْ يتوب صاحبه فدلّ كتاب اللّه عزّ وجلّ ثمّ سنّة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أنّ معْنى قوْل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - «كفْرٌ بعْد إيمانٍ» إذا لمْ يتبْ منْ الْكفْر وقدْ وضعْت هذه الدّلائل مواضعها وحكم اللّه عزّ وجلّ في قتْل منْ لمْ يسْلمْ منْ الْمشْركين وما أباح جلّ ثناؤه منْ أمْوالهمْ ثمّ حكم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في الْقتْل بالْكفْر بعْد الْإيمان يشْبه - واللّه تعالى أعْلم - أنْ يكون إذا حقن الدّم بالْإيمان ثمّ أباحه بالْخروج منْه أنْ يكون حكْمه حكْم الّذي لمْ يزلْ كافرًا محاربًا وأكْبر منْه؛ لأنّه قدْ خرج منْ الّذي حقن به دمه ورجع إلى الّذي أبيح الدّم فيه والْمال والْمرْتدّ به أكْبر حكْمًا منْ الّذي لمْ يزلْ مشْركًا؛ لأنّ اللّه عزّ وجلّ أحْبط بالشّرْك بعْد الْإيمان كلّ عملٍ صالحٍ قدّم قبْل شرْكه وأنّ اللّه - جلّ ثناؤه - كفّر عمّنْ لمْ يزلْ
(1) - شرح مشكل الآثار (7/ 303) (2864 - 2869)