وجودها غير نافعة بدون شرطها، وبهذه الآية يوزن جميع الخلق، فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون إيمانهم وحبهم لله، وما نقص من ذلك نقص. [1]
وقال تعالى: {ومِن النّاسِ من يتّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أندادًا يُحِبُّونهُمْ كحُبِّ اللّهِ والّذِين آمنُواْ أشدُّ حُبًّا لِّلّهِ ولوْ يرى الّذِين ظلمُواْ إِذْ يروْن الْعذاب أنّ الْقُوّة لِلّهِ جمِيعًا وأنّ اللّه شدِيدُ الْعذابِ} (165) سورة البقرة
ومع قِيامِ الأدِلّةِ على قُدْرةِ اللهِ ووحْدانِيّتِهِ وعظمتِهِ فإِنّ بعْض النّاسِ مِن الكُفّارِ يتّخِذُون للهِ شُركاء وأمْثالًا (أنْدادًا) يعْبُدُونهُمْ معهُ، ويُحِبُّونهُمْ كحُبِّهِ، وهُو اللهُ الذِي لا مثِيل لهُ، ولا شرِيك معهُ. أمّا الذِين آمنُوا فإِنّهُم يعْبُدُون اللهُ وحْدهُ، مُخْلِصِين لهُ الدِّين، ويُحِبُّونهُ وحْدهُ، وهُمْ أشدُّ حُبًا للهِ مِنْ أيِّ شيءٍ آخر. وحِين يرى المُشْرِكُون العذاب الشّديد الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ تعالى يوْم القِيامةِ بِالكُفّارِ، فتتقطّعُ بِهِمُ الأسْبابُ، ولا تُغْنِي عنْهُم الأنْدادُ، يُدْرِكُون حِينئِذٍ أنّ القُوّة جميعها للهِ، وأنّ الحُكْم لهُ وحْدهُ لا شرِيك لهُ [2] .
وإنه لضلال ما بعده من ضلال، وسفه ليس وراءه من سفه أن تكون دلائل القدرة، وشواهد الوحدانية مبثوثة في كل أفق، ناجمة في كل مكان، ثم يكون مع ذلك في الناس من لا يعرف طريقه المستقيم إلى الله فتتفرق به السبل إليه، فيرى الله بعين مريضة، وبقلب سقيم، وإذا الله عنده ربّ مع أرباب، وإله بين آلهة، فولاؤه لله قسمة بينه وبين ما أشرك معه من آلهة وأرباب، وحبه لله موزع مشاع بينه وبين الشركاء الذين جعلهم معه، وليس كذلك حبّ الذين آمنوا وأخلصوا إيمانهم لله، فهو الحبّ كل الحبّ لله وحده، لا شريك له فيه. وقوله تعالى: «وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ» وعيد مزلزل لكيان أولئك الذين أشركوا بالله وجعلوا له أندادا، وانتقال خاطف بهم إلى يوم القيامة وأهوالها، والنار الجاحمة المعدة لهم، وعندئذ يرون
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص:128)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:172، بترقيم الشاملة آليا)