الضلال، وإنه لا حساب لهم، ولا لما يحلّ بهم من سوء .. فلترغم أنوفهم، ولتأكل الحسرة قلوبهم! وهذا المعنى الذي أخذناه من الآية الكريمة، من إطلاق نور الله على الإسلام، يشهد له قوله سبحانه في سورة الصف: «وإذْ قال عيسى ابْن مرْيم يا بني إسْرائيل إنّي رسول اللّه إليْكمْ مصدّقًا لما بيْن يديّ من التّوْراة ومبشّرًا برسولٍ يأْتي منْ بعْدي اسْمه أحْمد فلمّا جاءهمْ بالْبيّنات قالوا هذا سحْرٌ مبينٌ ومنْ أظْلم ممّن افْترى على اللّه الْكذب وهو يدْعى إلى الْإسْلام واللّه لا يهْدي الْقوْم الظّالمين يريدون ليطْفؤا نور اللّه بأفْواههمْ واللّه متمّ نوره ولوْ كره الْكافرون هو الّذي أرْسل رسوله بالْهدى ودين الْحقّ ليظْهره على الدّين كلّه ولوْ كره الْمشْركون» (6 - 9:الصف) فهذه الآيات تكشف في وضوح صريح، عن أن نور الله هو الإسلام، الذي أرسل الله به رسوله محمدا: «هو الّذي أرْسل رسوله بالْهدى ودين الْحقّ ليظْهره على الدّين كلّه» .. وإن هذا الدين سيظهر على كل دين، وينسخ كل معتقد! إنه نور الله، وإنه لدين الله .. «واللّه متمّ نوره ولوْ كره الْكافرون» .
ويلاحظ أن قوله تعالى: «ولوْ كره الْكافرون» قد جاء في سورة التوبة .. والكافرون هم من لم يكونوا على دين أصلا، أو كانوا على دين ولكنهم لا يؤمنون بالله إيمانا صحيحا، وهو ما عليه أهل الكتاب، الذين وصفهم الله سبحانه بقوله: «ولا يدينون دين الْحقّ من الّذين أوتوا الْكتاب» .. والمشركون هم الذين يدينون بدين يجمع بين الإيمان بالله، والإيمان بشركاء مع الله ..
والكافرون والمشركون هم في مجموعهم لا يؤمنون بالله، ولا يدينون دين الحق، وهو الدين الذي جاء به الإسلام على تمامه وكماله ..
فإذا تحقق وعد الله بإتمام دينه- وهو متحقق حتما- وذلك على كره من غير المؤمنين جميعا، كان معنى هذا أن الإسلام سيصبح يوما ما دين الإنسانية كلها .. ولو كره الكافرون والمشركون.
وهنا شبهتان قد تندفعان في صدور أولئك الذين يأخذون الأمور بما يلوح على ظاهرها، دون أن ينفذ نظرهم إلى ما وراء هذا الظاهر من حق وصدق ..