«إنّ الشّيْطان كان للْإنْسان عدوًّا مبينًا» .. يتلمس سقطات فمه وعثرات لسانه، فيغري بها العداوة والبغضاء بين المرء وأخيه. والكلمة الطيبة تسد عليه الثغرات، وتقطع عليه الطريق، وتحفظ حرم الأخوة آمنا من نزغاته ونفثاته. [1]
ـــــــــــــــ
وقال تعالى: {يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّبعوا خطوات الشّيْطان ومن يتّبعْ خطوات الشّيْطان فإنّه يأْمر بالْفحْشاء والْمنكر ولوْلا فضْل اللّه عليْكمْ ورحْمته ما زكا منكم مّنْ أحدٍ أبدًا ولكنّ اللّه يزكّي من يشاء واللّه سميعٌ عليمٌ} (21) سورة النور
يأْمر الله المؤْمنين بألاّ يتّبعوا خطوات الشّيْطان ومسالكه، وما يأْمر به أوْلياءه، والشّيْطان إنّما يأْمر أوْلياءه بفعْل الفاحشة وإشاعتها وارْتكاب المنْكرات، فمنْ اتّبع خطوات الشّيْطان جرّه إلى ارْتكاب هذه الموبقات. ولوْلا أنّ الله تعالى يرْزق منْ يشاء التّوْبة، والرّجوع إليْه، ويزكّي بها النّفوس ويطهّرها منْ شرْكها وفجورها ودنسها، لم تطهّر منْكم أحدٌ منْ ذنْبه، ولكانتْ عاقبته النّكال والوبال، ولعاجلكم بالعقوبة، ولكنّ الله تعالى يزكّي منْ يشاء، والله سميعٌ لأقْوال العباد، عليمٌ بمنْ يسْتحقّ منْهم الهداية فيهْديه. [2]
وإنها لصورة مستنكرة أن يخطو الشيطان فيتبع المؤمنون خطاه، وهم أجدر الناس أن ينفروا من الشيطان وأن يسلكوا طريقا غير طريقة المشئوم! صورة مستنكرة ينفر منها طبع المؤمن، ويرتجف لها وجدانه، ويقشعر لها خياله!
ورسم هذه الصورة ومواجهة المؤمنين بها يثير في نفوسهم اليقظة والحذر والحساسية: «ومنْ يتّبعْ خطوات الشّيْطان فإنّه يأْمر بالْفحْشاء والْمنْكر» .. وحديث الإفك نموذج من هذا المنكر الذي قاد إليه المؤمنين الذين خاضوا فيه. وهو نموذج منفر شنيع.
وإن الإنسان لضعيف، معرض للنزعات، عرضة للتلوث. إلا أن يدركه فضل اللّه ورحمته. حين يتجه إلى اللّه، ويسير على نهجه. «ولوْلا فضْل اللّه عليْكمْ ورحْمته ما زكى منْكمْ منْ أحدٍ أبدًا. ولكنّ اللّه يزكّي منْ يشاء» .. فنور اللّه الذي يشرق في القلب يطهره
(1) -في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2915)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2694، بترقيم الشاملة آليا)