فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 3472

يستجيبوا لكل ما هو طيب، وأن يتبعوا كل ما هو هدى ورشاد .. فإنهم إن فعلوا ذلك كانوا من عباد الله المهتدين، الذين إذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه، وأخذوا طريقهم المستقيم، السالك بهم إلى جنات النعيم .. ثم كانوا مع هذا- أو قبل هذا- أصحاب عقول، يعيشون بها في صورة بشرية كريمة ..

والطاغوت: هو كل ضلال .. وأصله من الطغيان، الذي يعدل بصاحبه عن طريق الحق والخير، إلى متاهات الضلال والهلاك ..

وفى التعبير عن الضلال بكلمة «الطاغوت» - تشنيع على الضلال، وعرض له في تلك الصورة، التي تتمثل في هذه الأحرف المتنافرة، التي تشكلت منها هذه الكلمة، كما يتشكل الضلال من وجوه الآثام والشرور .. وقوله تعالى: «أَنْ يَعْبُدُوها» مصدر مؤوّل، وقع بدلا من الطاغوت في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ» .. أي اجتنبوا عبادة الطاغوت .. وفى تأنيث الطاغوت، إثارة لمشاعر البغضاء والكراهية، التي عند الجاهليين للأنثى، ليلتقوا بهذه المشاعر مع معبوداتهم، ولينظروا إليها في صورة أنثى يعبدونها، ويخرون للأدقان سجّدا بين يديها .. وهكذا من المتناقضات التي تعيش في عقولهم الفاسدة، إذ كيف يستقيم لذى عقل أن يحقر الأنثى، ويكره وجهها في صورة ابنة هى فلذة من كبده، ثم إذا هو عبد ذليل بين يدى أنثى سوّها بيده من، حجر، أو خشب؟. [1]

وقال تعالى: {إِنّا أنْزلْنا إِليْك الْكِتاب بِالْحقِّ فاعْبُدِ اللّه مُخْلِصًا لهُ الدِّين (2) ألا لِلّهِ الدِّينُ الْخالِصُ والّذِين اتّخذُوا مِنْ دُونِهِ أوْلِياء ما نعْبُدُهُمْ إِلّا لِيُقرِّبُونا إِلى اللّهِ زُلْفى إِنّ اللّه يحْكُمُ بيْنهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يخْتلِفُون إِنّ اللّه لا يهْدِي منْ هُو كاذِبٌ كفّارٌ (3) } سورة الزمر

إِنّ الله تعالى هُو الذِي أنْزل إِليْك القُرْآن (الكِتاب) آمِرًا بِالحقِّ والعدْلِ الواجِبِ اتِّباعُهُما، والعملُ بِهِما، فاعْبُدْهُ يا مُحمّدُ مُخْلِصًا لهُ الدِّين والعِبادة، وادْعُ الخلْق إِلى ذلِك.

ألا للهِ وحْدهُ العِبادةُ والطّاعةُ، ولا شرِكة لأحدٍ معهُ فِيهِما، لأنّ كُلّ ما دُونهُ هُو مُلْكٌ لهُ، وعلى الممْلُوكِ طاعةُ مالِكِهِ، وعلى العبْدِ أنْ يُخْلِص العِبادة للهِ، والذِين يعْبُدُون الأصْنام

(1) - التفسير القرآني للقرآن (12/ 1131)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت