فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 3472

يَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَقَارِبِهِ الْمُعْسِرِينَ، وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا، أَيْ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ اخْتِلاَفٌ فِي الدِّينِ، لَكِنْ بَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الاِتِّجَاهِ يَقْصُرُونَ إِيجَابَ النَّفَقَةِ عَلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ فَقَطْ، فَتَجِبُ عِنْدَهُمُ النَّفَقَةُ عَلَى الْوَلَدِ لِأَبَوَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ فَقَطْ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَبِيهِ الْمُوسِرِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَلَدُ كَافِرًا وَالأَبَوَانِ مُسْلِمَيْنِ، أَمْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا وَالأَبَوَانِ كَافِرَيْنِ [1] .

وَالشَّافِعِيَّةُ يُوجِبُونَ نَفَقَةَ الْوَالِدِ وَإِنْ عَلاَ، وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ وَإِنْ سَفَل، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا.

وَدَلِيل الْفَرِيقَيْنِ: وُجُودُ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ، وَهُوَ الْجُزْئِيَّةُ وَالْبَعْضِيَّةُ بَيْنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ، كَالْحُكْمِ بِرَدِّ لشَّهَادَةِ بِسَبَبِ الْوِلاَدَةِ. (ر: نَفَقَةٌ) .

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ لاَ تَجِبُ النَّفَقَةُ بِسَبَبِ اخْتِلاَفِ الدِّينِ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْحَرْبِيَّيْنِ، وَلاَ يُجْبَرُ الْحَرْبِيُّ عَلَى الإِنْفَاقِ عَلَى أَبِيهِ الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفَقَةِ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ وَالْبِرِّ وَالْمُوَاسَاةِ، وَلاَ تُسْتَحَقُّ الصِّلَةُ لِلْحَرْبِيِّ؛ لِلنَّهْيِ عَنْ بِرِّهِمْ، فِي قَوْله تَعَالَى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) } [الممتحنة:8،9] ؛وَلِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُتَوَارَثَيْنِ، فَلَمْ يَجِبْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ نَفَقَتُهُ بِالْقَرَابَةِ.

وَتَخْتَلِفُ عَنْ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَاتِ عِوَضٌ تَجِبُ مَعَ الإِعْسَارِ، فَلَمْ يُنَافِهَا اخْتِلاَفُ الدِّينِ كَالصَّدَاقِ وَالأُجْرَةِ؛ وَلِأَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ صِلَةٌ وَمُوَاسَاةٌ كَمَا ذُكِرَ، فَلاَ تَجِبُ مَعَ اخْتِلاَفِ الدِّينِ، كَأَدَاءِ زَكَاتِهِ إِلَيْهِ، وَإِرْثِهِ مِنْهُ. [2]

(1) - مواهب الجليل 4/ 209، والشرح الصغير 2/ 750، وما بعدها، والأم 5/ 100 ط الأزهرية، ومغني المحتاج 3/ 446 وما بعدها.

(2) - الفتاوى الهندية 1/ 499 - 500، وتبيين الحقائق 3/ 63، والبدائع 4/ 36 - 37، والمغني 7/ 584 وما بعدها، وكشاف القناع 5/ 559، وغاية المنتهى 3/ 242، ومسائل الإمام أحمد ص 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت