فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 3472

والحد الأدنى من تقوى الله أن يأتي الإنسان بالفرائض التي فرضها الله، وأن يجتنب المعاصي التي حرّمها الله تعالى، وذلك موجب للجنة، كما ثبت في صحيح مسلم عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم النُّعْمَانُ بْنُ قَوْقَلٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَةَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلَالَ، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «نَعَمْ» ، [1] .

وعَنْ جَابِرٍ، أَنَّ نُعْمَانَ بْنَ قَوْقَلٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم،فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلاَلَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَفَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا. [2]

وعَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا، وَنَهَى عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا، وَغَفَلَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا» [3] .

والحدّ الأعلى للتقوى أن يصل المسلم في وَرَعه إلى ملازمة نوافل الطاعات واجتناب المكروهات، بل أن يصل إلى ترك بعض المباحات خشية من الوقوع في المكروهات أو المحرمات، كما في الحديث القدسي الذي رواه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ" [4] .

(1) - صحيح مسلم (1/ 44) 16 - (15)

(وحرمت الحرام وأحللت الحلال) قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى الظاهر أنه أراد به أمرين أن يعتقده حراما وأن لا يفعله بخلاف تحليل الحلال فإنه يكفي فيه مجرد اعتقاده حلالا]

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) (5/ 148) (14747) 14806 - صحيح

(3) - المعجم الكبير للطبراني (22/ 263) (677) حسن لغيره

(4) - صحيح البخاري (8/ 105) (6502)

(وليا) هو العالم بدين الله تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته. (آذنته بالحرب) أعلمته بالهلاك والنكال. (مما افترضت عليه) من الفروض العينية وفروض الكفاية. (كنت سمعه. ز) أحفظه كما يحفظ العبد جوارحه من التلف والهلاك وأوفقه لما فيه خيره وصلاحه وأعينه في المواقف وأنصره في الشدائد. (استعاذني) استجار بي مما يخاف (ما ترددت) كناية عن اللطف والشفقة وعدم الإسراع بقبض روحه (مساءته) إساءته بفعل ما يكره]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت