فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 3472

وهذه المقابلة بين المسلمين ومن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه، تقرر بوضوح حاسم من هم المسلمون. المسلمون هم الذين يعبدون اللّه وحده ويتعبدون للّه وحده ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه ..

هذه هي خصيصتهم التي تميزهم من سائر الملل والنحل وتميز منهج حياتهم من مناهج حياة البشر جميعا.

وإما أن تتحقق هذه الخصيصة فهم مسلمون، وإما ألا تتحقق فما هم بمسلمين مهما ادعوا أنهم مسلمون! إن الإسلام هو التحرر المطلق من العبودية للعبيد. والنظام الإسلامي هو وحده من بين سائر النظم الذي يحقق هذا التحرر ..

إن الناس في جميع النظم الأرضية يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه .. يقع هذا في أرقى الديمقراطيات كما يقع في أحط الديكتاتوريات سواء .. إن أول خصائص الربوبية هو حق تعبد الناس. حق إقامة النظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين .. وهذا الحق في جميع الأنظمة الأرضية يدعيه بعض الناس - في صورة من الصور - ويرجع الأمر فيه إلى مجموعة من الناس - على أي وضع من الأوضاع - وهذه المجموعة التي تخضع الآخرين لتشريعها وقيمها وموازينها وتصوراتها هي الأرباب الأرضية التي يتخذها بعض الناس أربابا من دون اللّه ويسمحون لها بادعاء خصائص الألوهية والربوبية، وهم بذلك يعبدونها من دون اللّه، وإن لم يسجدوا لها ويركعوا. فالعبودية عبادة لا يتوجه بها إلا للّه.

وفي النظام الإسلامي وحده يتحرر الإنسان من هذه الربقة .. ويصبح حرا. حرا يتلقى التصورات والنظم والمناهج والشرائع والقوانين والقيم والموازين من اللّه وحده، شأنه في هذا شأن كل إنسان آخر مثله. فهو وكل إنسان آخر على سواء. كلهم يقفون في مستوى واحد، ويتطلعون إلى سيد واحد، ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون اللّه.

والإسلام - بهذا المعنى - هو الدين عند اللّه. وهو الذي جاء به كل رسول من عند اللّه .. لقد أرسل اللّه الرسل بهذا الدين ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة اللّه. ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت