عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أبي بكر رضي الله عنه رؤوس مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي فَتْحِ دِمَشْقَ، فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: تَحْمِلُ جِيَفَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مدينة الرسول
صلى الله عليه وسلم
وَأَجَازَ آخَرُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصٌّ، وَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِي إِلَى كَرَاهِيَتِهِ، وَعِنْدِي أَنَّ إِطْلَاقَ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ أَوِ الِاسْتِحْبَابِ غَيْرُ صَوَابٍ. وَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي نَقْلِهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَهَنٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أو قوة للمسلمين فنقلها مستحب؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُكْرَهْ نَقْلُهُمْ إِلَى بِلَادِ الإسلام أحياء ليقتلوا بها كان نقل رؤوسهم أَقْرَبَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا وَهَنٌ لِمُشْرِكٍ وَلَا قُوَّةٌ لِمُسْلِمٍ كَانَ نَقْلُهَا مَكْرُوهًا، على هَذَا يُحْمَلُ نَهْيُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ." [1] "
وقال ابن حجر:"وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ وَنَحْوِهَا مِنْ بِلَادِهِمْ إلَى بِلَادِنَا لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْكَرَ عَلَى فَاعِلِهِ وَقَالَ: لَمْ يُفْعَلْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إنَّمَا حُمِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ لَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَكَأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ لِيَنْظُرَ النَّاسُ إلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُوا مَوْتَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيُّ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ" [2]
وقال الخطيب"وَيُكْرَهُ نَقْلُ رُءُوسِ الْكُفَّارِ وَنَحْوِهَا مِنْ بِلَادِهِمْ إلَى بِلَادِنَا، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -"أَنْكَرَ عَلَى فَاعِلِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَفْعَلْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -"وَمَا رُوِيَ مِنْ حَمْلِ رَأْسِ أَبِي جَهْلٍ فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ، وَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِهِ إنَّمَا حُمِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ، لَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَكَأَنَّهُمْ فَعَلُوهُ لِيَنْظُرَ النَّاسَ إلَيْهِ فَيَتَحَقَّقُوا مَوْتَهُ. نَعَمْ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا قَالَهُ: الْمَاوَرْدِيُّ وَالْغَزَالِيّ، وَإِنْ قَالَ: الرَّافِعِيُّ: لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْجُمْهُورُ" [3]
(1) - الحاوي الكبير (14/ 253)
(2) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (9/ 245)
(3) - مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (6/ 36)