فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 3472

في الدين، والعدول عن سبيل المؤمنين؛ والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر، من ذلك عموم الأمر بالجهاد، والترغيب فيه، والوعيد في تركه، قال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ} [سورة البقرة آية:251] ،وقال في سورة الحج: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ} الآية [سورة الحج آية:40] .وكل من قام بالجهاد في سبيل الله، فقد أطاع الله وأدى ما فرضه الله، ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد، لأنه لا يكون جهاد إلا بإمام، والحق عكس ما قلته يا رجل، وقد قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى} الآية [سورة سبأ آية:46] ،وقال: {وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ} [سورة العنكبوت آية:6] [1] .

وقال صديق حسن خان:"الأدلة الدالة على وجوب الجهاد من الكتاب والسنة وعلى فضيلته والترغيب فيه وردت غير مقيدة بكون السلطان أو أمير الجيش عادلا بل هذه فريضة من فرائض الدين أوجبها الله على عبادة المسلمين من غير تقيد بزمن أو مكان أو شخص أو عدل أو جور فتخصيص وجوب الجهاد يكون السلطان عادلا ليس عليه أثارة من علم" [2] .

فالجهاد ماض إلى قيام الساعة، سواء وجد إمام أو لم يوجد، وسواء وجدت هناك راية أو لم توجد.

وقد استدل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وعبد الرحمن بن حسن وغيرهم من الأئمة، بقصة أبي بصير _رضي الله عنه_ وجهاده المشركين بمن معه من المؤمنين، وقطعهم الطريق عليهم، قال ابن القيم:"وَمِنْهَا: أَنَّ الْمُعَاهَدِينَ إِذَا عَاهَدُوا الْإِمَامَ فَخَرَجَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ، فَحَارَبَتْهُمْ وَغَنِمَتْ أَمْوَالَهُمْ، وَلَمْ يَتَحَيَّزُوا إِلَى الْإِمَامِ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْإِمَامِ دَفْعُهُمْ عَنْهُمْ وَمَنْعُهُمْ مِنْهُمْ، وَسَوَاءٌ دَخَلُوا فِي عَقْدِ الْإِمَامِ وَعَهْدِهِ وَدِينِهِ أَوْ لَمْ يَدْخُلُوا، وَالْعَهْدُ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النبي صلى الله عليه وسلم وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُنْ عَهْدًا بَيْنَ أبي بصير وَأَصْحَابِهِ"

(1) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 199) و وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم (7/ 402) وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم (7/ 471

(2) - الأدلة الرضية لمتن الدرر البهية في المسائل الفقهية (ص: 218) والروضة الندية شرح الدرر البهية ط المعرفة (2/ 333) و الدراري المضية شرح الدرر البهية (2/ 440)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت