فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 3472

وَبَيْنَهُمْ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ بَيْنَ بَعْضِ مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنَ النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ عَهْدٌ جَازَ لِمَلِكٍ آخَرَ مِنْ مُلُوكِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْزُوَهُمْ وَيَغْنَمَ أَمْوَالَهُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ عَهْدٌ، كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي نَصَارَى مَلَطْيَةَ وَسَبْيِهِمْ، مُسْتَدِلًّا بِقِصَّةِ أبي بصير مَعَ الْمُشْرِكِينَ." [1] "

حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأنه"وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ» فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ البَحْرِ قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لاَ يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا، فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ .." [2]

ولم يكن أبو بصير _رضي الله عنه_ تحت ولاية النبي صلى الله عليه وسلم ولا في دار الإسلام، ولم يكن إمامًا، ولم تكن معه راية، بل كان يُغِيرُ على المشركين ويقاتلهم ويغنم منهم واستقل بحربهم، ومع ذلك أقره النبي صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه، قال عبد الرحمن بن حسن مستدلًا بهذه القصة:"فهل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخطأتم في قتال قريش، لأنكم لستم مع إمام؟ سبحان الله ما أعظم مضرة الجهل على أهله؟ عياذًا بالله من معارضة الحق بالجهل والباطل!!" [3] .

ولعمرو الله؛ عندما ينزل العدو الكافر، ويحل بالعقر من بلاد المسلمين، ويستولي عليها، ويستبيح بيضتها، ويصبح هو الآمر الناهي، الحاكم بأمره، عندئذ ماذا يعني القول باشتراط وجود دولة الإسلام التي يقف على رأسها إمام المسلمين الشرعي لدفع هذا العدو الكافر؟؟!!!

ألا يعني هذا القول بصورة ظاهرة لا يُختلف فيها: إلا إسلام البلاد والعباد لفتنة الكفر والفساد، وترك العدو الكافر يصول ويجول بكل الحرية والأمان ليردَّ الأمة عن دينها من

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 274)

(2) - صحيح البخاري (3/ 193) (2731)

(3) - الدرر السنية في الأجوبة النجدية (8/ 200) وانظر الأحكام الشرعية للثورات العربية ط1 (ص: 826) فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت