الإِرادةِ، ويفْقِدُ الإِنْسان سيْطرتهُ على أعْمالِهِ، ويتْبعُ هواهُ، فلا تعُودُ تنْفعُ فِيهِ المواعِظُ والعِبرُ. واللهُ تعالى هُو وحْدهُ القادِرُ على أنْ يُنْقِذهُمْ مِمّا تردّوْا فِيهِ، إِذا اتّجهُوا إلى الطّرِيقِ المُسْتقِيمِ.
ثُمّ يحْشُرُ اللهُ العِباد إِليْهِ يوْم القِيامةِ لِيُحاسِبهُمْ على أعْمالِهِمْ، ويجْزِيهِمْ عليْها بِما يسْتحِقُّون.
يُحذِّرُ اللهُ تعالى المُؤْمِنِين مِنْ وُقُوعِ البلاءِ والفِتنِ بيْنهُمْ إِذا لمْ يقُومُوا بِواجِبِهِمْ نحْو دِينِهِم وجماعتِهِمْ فِي الجِهادِ، والأمْرِ بِالمعْرُوفِ والنّهْيِ عنِ المُنْكرِ، وفِي الضّرْبِ على أيْدِي المُفْسِدِين، وفِي النُّصْحِ للهِ ولِرسُولِهِ ولِلْمُسْلِمِين، وفِي إِطاعةِ أُوْلِي الأمْرِ. ويُنبِّهُهُمْ تعالى إِلى أنّ العِقاب الذِي يُنْزِلُهُ اللهُ بِالأُممِ المُقصِّرةِ بِالقِيامِ بِواجِباتِها لا يُصِيبُ السّيِّىء وحْدهُ، وإِنّما يعُمُّ بِهِ المُسِيء وغيْرهُ، ويُعْلِمُهُمْ أنّهُ شدِيدُ العِقابِ لِلأُممِ التِي تُخالِفُ سُننهُ وهُدى دِينِهِ، وتُقصِّرُ فِي درْءِ الفِتنِ، وفِي التّعاوُنِ على دفْعِها، والقضاءِ عليْها [1] .
ــــــــــــ
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1185، بترقيم الشاملة آليا)