وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» [1]
قَالَ فِي الْقَامُوس: هو التَّاجِر إذا بَاعَ سِلْعَته بِثَمَنٍ إِلَى أَجَل، ثُمَّ اِشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَن، اِنْتَهَى. وقَالَ الرَّافِعِيّ: وَبَيْع الْعِينَة أَنْ يَبِيع شَيْئًا مِنْ غَيْره بِثَمَنٍ مُؤَجَّل، وَيُسَلِّمهُ إِلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَشْتَرِيه قَبْل قَبْض الثَّمَن بِثَمَنِ نَقْد أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْر اِنْتَهَى [2] .
وقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه: وَفِي الْبَاب حَدِيث أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ عَنْ اِمْرَأَته"أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة فَدَخَلَتْ مَعَهَا أُمّ وَلَد زَيْد بْن أَرْقَمَ، فَقَالَتْ: يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي بِعْت غُلَامًا مِنْ زَيْد بْن أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم نَسِيئَة، وَإِنِّي اِبْتَعْته مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَة: بِئْسَمَا اِشْتَرَيْت، وَبِئْسَمَا شَرَيْت، أَخْبِرِي زَيْدًا أَنَّ جِهَاده مَعَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قَدْ بَطَلَ إِلَى أَنْ يَتُوب"هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ، وَأَعَلَّهُ بِالْجَهَالَةِ بِحَالِ اِمْرَأَة أَبِي إِسْحَاق، وَقَالَ: لَوْ ثَبَتَ، فَإِنَّمَا عَابَتْ عَلَيْهَا بَيْعًا إِلَى الْعَطَاء، لِأَنَّهُ أَجَل غَيْر مَعْلُوم. ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَثْبُت مِثْل هَذَا عَنْ عَائِشَة، وَزَيْد بْن أَرْقَمَ لَا يَبِيع إِلَّا مَا يَرَاهُ حَلَالًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أُمّه الْعَالِيَة بِنْت أَنْفَع"أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة مَعَ أُمّ مُحَمَّد".وَقَالَ غَيْره: هَذَا الْحَدِيث حَسَن، وَيُحْتَجّ بِمِثْلِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْعَالِيَة ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ: أَبُو إِسْحَاق زَوْجهَا، وَيُونُس اِبْنهَا، وَلَمْ يُعْلَم فِيهَا جَرْح، وَالْجَهَالَة تَرْتَفِع عَنْ الرَّاوِي بِمِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ هَذَا مِمَّا ضُبِطَتْ فِيهِ الْقِصَّة، وَمَنْ دَخَلَ مَعَهَا عَلَى عَائِشَة، وَقَدْ صَدَّقَهَا زَوْجهَا وَابْنهَا وَهُمَا مَنْ هُمَا، فَالْحَدِيث مَحْفُوظ. وَقَوْله فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم"مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَلَهُ أَوْكَسهمَا أَوْ الرِّبَا"هُوَ مُنَزَّل عَلَى الْعِينَة بِعَيْنِهَا، قَالَهُ شَيْخنَا، لِأَنَّهُ بَيْعَانِ فِي بَيْع وَاحِد، فَأَوْكَسهمَا: الثَّمَن الْحَالّ وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ الْمُؤَجَّل - أَخَذَ بِالرِّبَا. فَالْمَعْنَيَانِ لَا يَنْفَكَّانِ مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ، إِمَّا الْأَخْذ بِأَوْكَس الثَّمَنَيْنِ، أَوْ الرِّبَا، وَهَذَا لَا يَتَنَزَّل إِلَّا عَلَى الْعِينَة. [3]
(1) - سنن أبي داود (3/ 274) (3462) صحيح
(2) - عون المعبود - (ج 7 / ص 453)
(3) - عون المعبود - (ج 7 / ص 453)