إن العلماء الذين كتبوا في مسمى الإيمان -كشيخ الإسلام- عند أهل السنة والجماعة بينوا أنه على ثلاث مراتب:
المرتبة الأولى: أصل الإيمان: وهي الحد الأدنى منه والتي من لم يأت بها لا يمكن أن يكون مؤمنا وهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ويدخل في هذه المرتبة الأعمال التي نص الشارع على أن من تركها يعد كافرا كالصلاة مثلا.
المرتبة الثانية: الإيمان الواجب: وهذه المرتبة يدخل فيها الإتيان بكل الواجبات والانتهاء عن جميع المحرمات، ومن يأت بهذه المرتبة على وجهها وإن لم يزد عليها فإنه يستحق دخول الجنة دون عقاب.
والمرتبة الثالثة: وهي الإيمان الكامل بالمستحبات: وهي المرتبة العلية التي يتسابق فيها المتسابقون بما يأتونه من النوافل والفضائل الزائدة على الواجبات.
وقد دل على هذه المراتب الثلاث قوله سبحانه: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) } [فاطر:32،33]
وكل من نقص عن المرتبة الثانية أو قصر فيها فهو من أهل الوعيد، لأنه إما تارك لواجب أو مرتكب لمحرم وصاحبه من عصاة الموحدين وهو ما يسمى بالفاسق الملي.
قال شيخ الإسلام في بيان هذه المراتب: (وَهُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَصْلٍ لَا يَتِمُّ بِدُونِهِ وَمِنْ وَاجِبٍ يَنْقُصُ بِفَوَاتِهِ نَقْصًا يَسْتَحِقُّ صَاحِبُهُ الْعُقُوبَةَ وَمِنْ مُسْتَحَبٍّ يَفُوتُ بِفَوَاتِهِ عُلُوُّ الدَّرَجَةِ فَالنَّاسُ فِيهِ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمُقْتَصِدٌ وَسَابِقٌ كَالْحَجِّ وَكَالْبَدَنِ وَالْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْمَالِ وَالصِّفَاتِ فَمِنْ سَوَاءِ أَجْزَائِهِ مَا إذَا ذَهَبَ نَقْصٌ عَنْ الْأَكْمَلِ وَمِنْهُ مَا نَقَصَ عَنْ الْكَمَالِ وَهُوَ تَرْكُ الْوَاجِبَاتِ أَوْ فِعْلُ الْمُحَرَّمَاتِ) [1]
فإذا كان المقصود بأن المرء لا يخاطب بآيات الإعداد أو الجهاد حتى يكتمل إيمانه أي: حتى يأتي بالمرتبة الثانية على أتم الوجوه وأكملها، فإن هذا لا يمكن أن يكون، وذلك
(1) - مجموع الفتاوى (7/ 637)