فهرس الكتاب

الصفحة 3301 من 3472

بِالحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: «أَسْلِمْ، ثُمَّ قَاتِلْ» ،فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «عَمِلَ قَلِيلًا وَأُجِرَ كَثِيرًا» [1] .

وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» [2] ...

وأخبار السلف في جهاد العصاة وحسن البلاء فيه مما يصعب حصره، حتى أنهم جعلوا من عقائدهم أن الجهاد ماض مع البر والفاجر إلى قيام الساعة.

فالجهاد به حفظ الدين وهو ضروري لارتفاع كلمة التوحيد .. أما كونه عادلًا فهو حاجي، فيقدم الجهاد مع البر والفاجر لكونه ضروريًا على ما كان مع العادل فقط لكون هذا الوصف في الإمام حاجي. [3]

فالتربية الصحيحة على هذا الدين تكون بالعمل بأحكامه وشرائعه والامتثال لأوامر الرحمن سبحانه، وبالسير على هدي نبيه، مع وجوب تعلم ما تصح به هذه الأعمال من أحكام عملية أو اعتقادية، فالمسلم يتربى بالجهاد وبالصلاة والزكاة والصيام والحج والصدقة وحلقات الدروس وغير ذلك من أعمال البر التي تزكي الأنفس وتربيها على المعالي. وهو في تربية كلما حافظ على ذلك واجتهد فيه.

وتنقص تربيته كلما قصر وفرط في ما كلفه الله به، فكيف إذا كان الأمر متعلقا بذروة سنام الدين؟

وساحات الجهاد قد جمعت من صنوف التربية وشعب الإيمان ما لا يحصيه إلا الله، لهذا ترى المجاهدين على مر الأزمان من أحسن الناس أخلاقا وأعلاهم تربية وتمسكا بهذا الدين، كيف لا وقد تكفل الله سبحانه بهدايتهم سبله لجهادهم بأنفسهم وأموالهم في سبيله ولإعلاء كلمته، مع ما وعدهم من الفوز والنجاة في الآخرة.

(1) - صحيح البخاري (4/ 20) (2808)

(رجل) هو الأصرم عمرو بن ثابت الأشهلي رضي الله عنه. (مقنع) وجهه مغطى]

(2) - السنن الكبرى للنسائي (8/ 146) (8832) صحيح

(3) - الموسوعة العقدية - الدرر السنية (8/ 195، بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت