وقل مثل ذلك في صلاة الجماعة وغيرها من شرائع الإسلام العملية الفردية والجماعية والتي لا تكاد تخلو من مثل هذه المظاهر فعلام تخصيص الجهاد دون غيره؟
وبأي دليل؟
ومن جهة أخرى فقد دلت سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج معه للجهاد من هم حديثو عهد بالإسلام لم يستوعبوا التوحيد بعد، كما حدث في غزوة حنين لما طلب منه مسلمو الفتح أن يجعل لهم ذات أنواط كما للمشركين!
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سِنَانَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيَّ، وَهُمْ حُلَفَاءُ بَنِي الدِّيلِ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ خَرَجَ بِنَا مَعَهُ قِبَلَ هَوَازِنَ، حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى سِدْرَةِ الْكُفَّارِ، سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا وَيَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف:138] ،ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:إِنَّكُمْ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ» [1]
فهل قال لهم الرسول عليه الصلاة والسلام ارجعوا ولا تجاهدوا حتى تتعلموا التوحيد، مع أنه من أوجب الواجبات؟
قطعا؛ لا! إنما اكتفى عليه الصلاة والسلام بزجرهم وتعليمهم أن طلبهم هذا مناف للتوحيد الذي بعث به. ولم يمنعهم هذا من متابعة المسير للقتال.
ومثل ذلك فعل مع الرجل الذي سأله عن الإسلام أو القتال، فدله عليه الصلاة والسلام على الإسلام الذي تقبل به الأعمال، ثم أمره بالقتال لأنه تعين في حقه لالتقاء الجمعان، فاستشهد ولم يسجد لله سجدة، وأجر كثيرا على قتاله، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ مُقَنَّعٌ
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (15/ 94) (6702) صحيح